الزمخشري
26
الفائق في غريب الحديث
فرض الزبير رضي الله تعالى عنه قال يوم الشورى : لولا حدود لله فرضت ، وفرائض له حدت ، تراح إلى أهلها ، وتحيا لا تموت ، لكان الفرار من الولاية عصمة ، ولكن لله علينا إجابة الدعوة ، وإظهار السنة ، لئلا نموت ميتة عمية ، ولا نعمى عمى جاهلية . فرضت : قطعت وينت . تراح : من إراحة المواشي ، أي ترد إليهم . وأهلها : الأئمة . أو تردها الأئمة إلى أهلها من الرعية . العمية : الجهل والفتنة ، وقد مر فيها كلام في عب . فرق أبو ذر رضى الله تعالى عنه سئل عن ماله ، فقال : فرق لنا وذود قيل يا أبا ذر إنما سألتك عن صامت المال ، قال : ما أصبح لا أمسى لا أصبح . الفرق : القطعة من الغنم ، ويقال أيضا : فرق من الطير ، ومن الناس . ونظر أعرابي إلى صبيان فقال : هؤلاء فرق سوء ، ولا يقال إلا في القليل ، وهذا الحديث يدل عليه ، وقول الراعي : ولكما أجدي وأمتع جده بفرق يخشيه بهجهج ناعقه الذود : ما دون العشر من الإبل . أصبح وأمسى : تامتان كأظهر وأعتم ولا : نحوها في قوله : فأي فعل سيئ لا فعله يعني انه لا يدخر شيئا . فرك ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أتاه رجل فقال : إني تزوجت امرأة شابة ، وإني أخاف أن تفركني ، فقال : إن الحب من الله ، والفرك من الشيطان ، فإذا دخلت عليك فصل ركعتين ، ثم ادع بكذا وكذا . يقال : فركت المرأة زوجها فركا ، إذا أبغضته ولم توافقه ، من قولهم : فاركت صاحبي ، إذا فارقته وتاركته ، ومنه فركت الحب ، إذا دلكته بيدك حتى يتقلع عنه قشره ويفارقه .