الزمخشري

259

الفائق في غريب الحديث

رجل شيئا أسلم عليه ، ولكنا نقومهم الملة على آبائهم خمسا من الإبل . الملة : الدية . عن ابن الأعرابي ، وجمعها ملل . قال : وأنشدني أبو المكارم : غنائم الفتيان أيام الوهل ومن عطايا الرؤساء والملل يريد هذه الإبل بعضها غنائم ، وبعضها من الصلات ، وبعضها من الديات أي جمعت من هذه الوجوه لي . وسميت ملة لأنها مقلوبة عن الفود ، كما سميت غيرة لأنها مغيرة عنه ، من مللت الخبزة في النار ، وهو قلبكها حتى تنضج ، ومنه التململ على الفراش ، وقد استعيرت هنا لما يجب أداؤه على أبي المسبي من الإبل . وكان من مذهب عمر فيمن سبي من العرب في الجاهلية فأدركه الاسلام وهو عند من سباه أن يرد حرا إلى نسبه ، وتكون قيمته عليه يؤديها إلى السابي ، وذلك خمس من الإبل . أبو هريرة رضي الله تعالى عنه لما افتتحنا خيبر إذا أناس من يهود مجتمعون على خبزة لهم يملونها فطردناهم عنها ، فأخذناها فاقتسمناها ، فأصابني كسرة ، وقد كان بلغني أنه من أكل الخبز سمن ، فلما أكلتها جعلت أنظر في عطفي هل سمنت . يقال : مل الخبزة في الملة وهي الرماد والجمرة إذا أنضجها وكذلك كل شئ تنضجه في الجمر . وقال في صفة الحرباء : كأن ضاحيه في النار مملول وامتل الرجل امتلالا إذا اختبز في الملة . ملق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سألته امرأة : أأنفق من ما لي ما شئت قال : نعم ، أملقي مالك ما شئت . يقال : أملق ما معه إملاقا ، وملقه ملقا إذا لم يحبسه ، وأخرجه من يده . وهو من قولهم : أملق من الأمر وأملس ، أي أفلت ، أي أفلت . وأملق الخضاب : املاس وذهب . وخاتم قلق وملق . قال أوس : ولما رأيت العدم قيد نائلي وأملق ما عندي خطوب تنبل