الزمخشري
241
الفائق في غريب الحديث
مزع عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه . استب رجلان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى تخيل إلي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه ، فقال صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب . فقال : ما هي يا رسول الله قال : يقول : اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم . التمزع : التقطع والتشقق . يقال : إنه ليكاد يتمزع من الغضب ، أي يتطاير شققا ونحوه يتميز وينقد . وعن الأصمعي : قسم المال ومزعه ووزعه بمعنى . ويقال : تمزعته وتوزعته . قال جرير : هلا سألت مجاشعا زبد استها أين الزبير ورحله المتمزع وقال آخر : بني صامت هلا زجرتم كلابكم عن اللحم بالخبراء أن يتمزعا وعن أبي عبيد : أحسبه يترمع أي يرعد من شدة الغضب . ومنه قيل ليافوخ الصبي : رماعة . مزق ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إن طائرا مزق عليه . يقال : مزق الطائر بسلحه إذا رمى به ، من قولهم : ناقة مزاق ، وهي السريعة التي يكاد جلدها يتمزق عنها ، ومصداق هذا قوله : حتى تكاد تفرى عنهما الأهب وقال بعض المولدين : كأنما يخرج من إهابه مزز أبو العالية رحمه الله تعالى اشرب النبيذ ولا تمزز . التمزز والتمصر : أخوان ، وفي معناهما التمزر والتمصص . قال يصف خمرا : تكون بعد الحسو والتمزر في فمه مثل عصير السكر قال أبو عبيدة : هو التذوق شيئا بعد شئ . والمعنى اشربه لتسكين العطش دفعة كما تشرب الماء ، ولا تتلذذ بمصه قليلا ، كما يصنع المعاقر إلى أن يسكر .