الزمخشري

207

الفائق في غريب الحديث

يقال : الراعي يلفت الماشية بالعصا أي يضربها بها ، لا يبالي أيها أصاب . ورجل لفته رفته إذا كان كذلك . وفلان يلفت الريش على السهم أي لا يضعه متاخيا متلائما ، ولكن كيف يتفق . ومن ذلك قولهم : فلان يلفت الكلام لفتا أي يرسله على عواهنه ، لا يبالي كيف جاء . والمعنى يقرؤه من غير روية ولا تبصر بمخارج الحروف ، وتعمد للمأمور به من الترتيل والترسل في التلاوة ، غير مبال بمتلوه كيف جاء كما تفعل البقرة بالحشيش إذا أكلته . وأصل اللفت لي الشئ عن الطريق المستقيمة . ومنه الحديث : إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال الذي يلفت الكلام كما تلفت البقرة الخلي بلسانها . لف في ( غث ) . اللفوت في ( ذق ) . لفيتة في ( هل ) . لفاع في ( رج ) . ملفجا في ( دل ) . لفوت في ( كت ) . اللام مع القاف النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الملاقيح والمضامين . أي عن بيع ما في البطون ، وما في أصلاب الفحول جمع ملقوح ومضمون ، يقال : لقحت الناقة ، وولدها ملقوح به ، إلا أنهم استعملوه بحذف الجار ، قال : إنا وجدنا طرد الهوامل خيرا من التأنان والمسائل وعدة العام وعام قابل ملقوحة في بطن ناب حائل وضمن الشئ بمعنى تضمنه واستسره . يقال : ضمن كتابه كذا وهو في ضمنه ، وكان مضمون كتابه كذا . لقس لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي . يقال : لقست نفسه وتمقست ، إذا غثت وإنما كره خبثت لقبح لفظه ، وألا ينسب المسلم الخبث إلى نفسه . لقا من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، والموت دون لقاء الله .