الزمخشري

193

الفائق في غريب الحديث

ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدهم وهم أكثر منهم أضعافا فلما أشفوا على المرج كبروا . ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فمنهم المرتع ، ومنهم الآخذ الضغث ومضوا على ذلك . ثم جاءت الرعلة الثالثة من بعدهم وهم أكثر منهم أضعافا فلما أشفوا على المرج كبروا ، ثم أكبوا رواحلهم في الطريق وقالوا : هذا خير المنزل فمالوا في المرج يمينا وشمالا . فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتى أتيت أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات ، وأنت في أعلاها درجة وإذا عن يمينك رجل طوال آدم أقنى ، إذا هو تكلم يسمو ، يفرع الرجال طولا وإذا عن يسارك رجل ربعة تار أحمر كثير خيلان الوجه ، إذا هو تكلم أصغيتم إليه إكراما له وإذا أمام ذلك شيخ كأنكم تقتدون به وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف ، وإذا أنت كأنك تبعثها يا رسول الله . قال : فانتفع لون رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ، ثم سري عنه . فقال : أما ما رأيت من الطريق الرحب اللاحب السهل فذلك ما حملتكم عليه من الهدى فأنتم عليه . وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشها لم نتعلق بها ولم تردنا ولم نردها . وأما الرعلة الثانية والثالثة وقص كلامه فإنا لله وإنا إليه راجعون وأما أنت فعلى طريقة صالحة ، فلن تزال عليها حتى تلقاني . وأما المنبر فالدنيا سبعة آلاف سنة ، وأنا في آخرها ألفا . وأما الرجل الطوال الآدم فذلك موسى ، نكرمه بفضل كلام الله إياه . وأما الرجل الربعة التار الأحمر فذلك عيسى نكرمه بفضل منزلته من الله . وأما الشيخ الذي رأيت كأنا نقتدي به فذلك إبراهيم . وأما الناقة العجفاء الشارف التي رأيتني أبعثها فهي الساعة ، تقوم علينا ، لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي . قال : فما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا أحدا عن رؤيا إلا أن يجئ الرجل متبرعا فيحدثه بها . اللاحب : الطريق الواسع المنقاد الذي ينقطع . أشفى بهم : أشرف بهم .