الزمخشري

185

الفائق في غريب الحديث

قال : لبى يديك أي أطيعك ، وأتصرف بإرادتك ، وأكون كالشئ الذي تصرفه بيديك كيف شئت . وأنشد سيبويه : دعوت لما نابني مسورا * فلبي فلبي يدي مسور استشهد بهذا البيت على يونس في زعمه أن لبيك ليس تثنية لب ، وإنما هو لبى بوزن جرى قلبت ألفه ياء عند الإضافة إلى المضمر ، كما فعل في عليك وإليك . لبن قال صلى الله عليه وآله وسلم في لبن الفحل : إنه يحرم . هو الرجل له امرأة ولد له منها ولد ، فاللبن الذي ترضعه به هو لبن الرجل ، لأنه بسبب إلقاحه ، فكل من أرضعته بهذا اللبن فهو محرم عليه وعلى آبائه وولده من تلك المرأة ومن غيرها . وهذا مذهب عامة السلف والفقهاء . وعن سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي رحمه الله : أنه لا يحرم . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن رجل له امرأتان أرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما أيحل للغلام أن يتزوج الجارية قال : اللقاح واحد . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها : إنه استأذن عليها أبو القعيس بعد ما حجبت فأبت أن تأذن له فقال : أنا عمك أرضعتك امرأة أخي فأبت أن تأذن له ، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له فقال : هو عمك فليلج عليك .