الزمخشري
172
الفائق في غريب الحديث
الكاف مع النون كنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن للرؤيا كنى ولها أسماء فكنوها بكناها ، واعتبروها بأسمائها ، والرؤيا لأول عابر . قالوا في معنى كنوها بكناها مكاها مثلوا لها إذا عبرتم كقولك في النخل : إنها رجال ذوو أحساب من العرب . وفي الجوز : إنها رجال من العجم لأن النخل أكثر ما يكون ببلاد العرب ، والجوز ببلاد العجم . وفي معنى اعتبروها بأسمائها اجعلوا أسماء ما يرى في المنام عبرة وقياسا . نحو أن ترى في المنام رجلا يسمى سالما فتؤوله بالسلامة ، أو فتحا فتؤوله بالفرح . وقوله : والرؤيا لأول عابر نحو قوله صلى الله عليه وسلم : الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر ، فإذا عبرت فلا تقصها إلا على واد أو ذي رأي . وقيل : ليس المعنى أن كل من عبرها وقعت على ما عبر ، ولكن إذا كان العابر الأول عالما بشروط العبارة فاجتهد وأدى شرائطها ووفق للصواب فهي واقعة على ما قال دون غيره . كنف توضأ صلى الله عليه وآله وسلم فأدخل يده في الإناء فكنفها ، فضرب بالماء وجهه . أي جمعها ، وجعلها كالكنف لأخذ الماء . كنع عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما : لما هبطنا بطن الروحاء عارضت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة تحمل صبيا به جنون فحبس الراحلة ، ثم اكتنع إليها فوضعته على يده ، فجعله بينه وبين واسطه الرحل وروى : فأخذ بنخرة الصبي ، فقال : أخرج باسم الله فعوفي . يقال : كنع كنوعا إذا قرب ، واكتنع نحو اقترب ، ويقال : أكنع إلي الإبل ، أي أدنها .