الزمخشري
167
الفائق في غريب الحديث
ستخرج في أمتي أقوام تجارى بهم الأهواء كما تجاري الكلب بصاحبه لا يبقى فيه عرق ولا مفصل إلا دخله . الكلب : داء يصيب الانسان إذا عقره الكلب والكلب ، وهو الذي يضرى بأكل لحوم الناس ، فيأخذه شبه جنون فلا يعقر أحدا إلا كلب ، فهو يعوي عواء الكلب ، ويمزق على نفسه ويعقر من أصاب ، ثم يصير آخر أمره إلى أن يموت . وأجمعت العرب على أن دواءه قطرة من دم ملك ، يخلط بماء فيسقاه ، قال الفرزدق : ولو شرب الكلبي المراض دماءنا شفاها من الداء الذي هو أدنف وفي الحديث : إن الحجاج كتب إلى أنس ليلزم بابه ، فكتب أنس إلى عبد الملك ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج ، ان ائت أنسا واعتذر إليه . فأتاه فقال وأبلغ . ثم قال : يا أبا حمزة اعذرني يرحمك الله ، فإن الناس قد أكلوا في عدواتي لحم كلب كلب . وعن الحسن رحمه الله تعالى : إن الدنيا لما فتحت على أهلها كلبوا فيها والله أسوأ الكلب ، وعدا بعضهم على بعض بالسيف . كلب وقال في بعض كلامه : فأنت تتجشأ من الشبع بشما وجارك قد دمي فوه من الجوع كلبا . أي حرصا على شئ يصيبه . إن عرفجة بن أسعد رضي الله تعالى عنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية . فاتخذ أنفا من ورق . فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب . يوم الكلاب من أيام الوقائع . والكلاب : ماء بين الكوفة والبصرة . الورق : الفضة . استشهد به محمد رحمه الله على جواز شد السن الناغضة بالذهب . وقال : إن الفضة تريح دون الذهب فكانت الحاجة إليه ماسة . وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الذهب روايتان . وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : إنه كتب في اليد إذا قطعت أن تحسم بالذهب ، فإنه لا يقيح . ويقول أهل الخبرة : إن الفضة تصدأ وتنتن وتبلى في الحمأة وأما الذهب فلا يبليه الثرى ، ولا يصدئه الندى ، ولا تنقصه الأرض ، ولا تأكله النار . وعن الأصمعي : إنه كان يقول : إنما هو من ورق ، ذهب إلى الرق الذي يكتب فيه . ويرده أنه روى : فاتخذ أنفا من فضة .