الزمخشري

162

الفائق في غريب الحديث

كفهر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إذا لقيت الكافر فألقه بوجه مكفهر . أي عابس قطوب . ومنه الحديث : ألقوا المخالفين بوجه مكفهر . كفل ذكر فتنة فقال : اني كائن فيها كالكفل آخذ ما أعرف وتارك ما أنكر . الكفل : الذي يكون في مؤخر الحرب إنما همته التأخر والفرار . يقال : فلان كفل بين الكفولة . الخدري رضي الله تعالى عنه إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر للسان تقول : نشدك الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا . أي تتواضع وتخضع من تكفير الذمي ، وهو أن يطأطئ رأسه وينحنى عند تعظيم صاحبه . قال عمرو بن كلثوم : تكفر باليدين إذا التقينا * وتلقي من مخا فتنا عصاكا وكأنه من الكافرتين ، وهما الكاذتان لأنه يضع يديه عليهما ، أو ينثني عليهما ، أو يحكي في ذلك هيئة من يكفر شيئا أي يغطيه . يقال : نشدتك الله والرحم نشدة ونشدانا ، وناشدتك الله ، أي سألتك الله والرحم ، وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت ، حيث قالوا : نشدتك بالله والله . كما قالوا : دعوته بزيد وزيدا . أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت ومصداق هذا قول حسان : نشدت بني النجار أفعال والدي إذا العان لم يوجد له من يوارعه أي ذكرتهم إياها . وأنشدتك بالله خطأ . وأما نشدك الله ففيه شبهة لقول سيبويه : وكأن قولك عمرك الله وقعدك الله بمنزلة نشدك الله ، وإن لم يتكلم بنشدك . ولكن زعم الخليل أن هذا تمثيل يمثله به . ولعل الراوي قد حرفه وهو ننشدك الله ، أو أراد سيبويه والخليل قلة مجيئة في الكلام أو لو لم يكن في علمهما فإن العلم بحر لا ينكف وفيه إن صح وجهان : أحدهما أن يكون أصله نشدتك الله ، فحذفت منها التاء استخفافا ، كما حذفت من أبي عذرها .