الزمخشري
120
الفائق في غريب الحديث
يطريه ويطنب فأقبل عليه فقال : ما تقول با جرير فعرف الغضب في وجهه . فقال ذكرت أبا بكر وفضلة ، فقال عمر : اقلب قلاب ، وسكت . هذا مثل لمن تكون منه السقطة ثم يتلافاهم إلى يقلبها إلى غير معناها وإسقاط حرف النداء في الغرابة مثله في افتد مخنوق . قلد قال أبو وجزة السعدي رحمه الله تعالى : شهدته يستسقي فجعل يستغفر ، فأقول ألا يأخذ فيما خرج له ، ولا أشعر أن الاستسقاء هو الاستغفار . فقلدتنا السماء قلدا كل خمس عشرة ليلة ، حتى رأيت الأرنبة يأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط . القلد من السقي ومن الحمى : ما يكون في وقت معلوم . يقال : قلد الزرع ، وقلدته الحمى إذا سقاه ، وأخذته في يوم النوبة . وهو من قولهم : أعطيته قلد أمري إذا فوضته إليه . كما تقول : قلدته أمري . وألقيت إليه مقاليده إذا ألزمته إياه لأن النوبة الكائنة لوقت معلوم لا تخطئ ، كأنها لازمة لوقتها لزوم ما يقلد من الأمر . ومنه حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما : إنه قال لقيمه على الوهط : إذا أقمت قلدك من الماء فاسق الأقرب فالأقرب . الأرنبة : الأرنب ، كما يقال العقربة في العقرب . وقيل : هي نبت . قال أبو حاتم : الأرنبة من النبات جمعه وواحده سواء . وقال شمر : هي الأرينة على فعيلة وهي نبات يشبه الخطمي عريض الورق ، واستصح الأزهري هذه الرواية . العرفط : شجر شاك وحقاقه : صغاره ، مستعارة من حقاق الإبل . والمعنى فيمن جعل الأرنبة واحدة الأرانب : أن السيل حملها فتعلقت بالعرفط ، ومضى السيل ونبت المرعي ، فخرجت الإبل فجعلت تأكل عظام الأرانب إحماضا بها . وفيمن فسره بالنبات أنه طال واكتمل حتى أكلته صغار الإبل ونالته من وراء شجر العرفط . قلن علي رضى الله تعالى عنه سأل شريحا عن امرأة طلقت فذكرت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد . فقال شريح : إن شهد ثلاث نسوة من بطانة أهلها أنها كانت تحيض قبل أن طلقت في كل شهر كذلك فالقول قولها . فقال علي : قالون . أي أصبت بالرومية . أو هذا جواب جيد صالح . ومنه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : إنه عشق جارية له وكان يجد بها وجدا شديدا ، فوقعت يوما عن بغلة كانت عليها فجعل يمسح التراب عن وجهها ويفديها ،