الزمخشري

104

الفائق في غريب الحديث

من كان له بالمدينة أصل فليتمسك به ، ومن لم يكن له فليجعل له بها أصلا ولو قصره . أي ولو أصل نخله واحدة ، والجمع قصر ، وفسر قوله تعالى بشرر كالقصر فيمن حرك - بأنه جمع قصرة ، وهو أصل الشجرة ومستغلظها ، وبأعناق النخل ، وبأعناق الإبل . وعن الحسن رحمه الله تعالى : إن الشرر يرتفع فوقهم كأعناق النخل ، ثم ينحط عليهم كالأينق السود . وفي حديث سلمان رضي الله تعالى عنه : إنه مر به أبو سفيان فقال : لقد كان في قصرة هذا مواضع لسيوف المسلمين . يعني أصل الرقبة ، وكأنه سمي بذلك لأنها به تنتهي ، من القصرة ، وهو الغاية المنتهي إليها . أسر ثمامة بن أثال فأبى أن يسلم قصرا فأعتقه فأسلم . أي حبسا وإجبارا من قصرت نفسي على الشئ ، إذا حبستها عليه ورددتها عن أن تطمح إلى غيره . ومنه حديث أسماء بنت عبيد الأشهلية رضي الله عنها : إنها أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله ، إنا معشر النساء محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم ، وحوامل أولادكم ، فهل نشارككم في الأجر فقال : نعم ، إذا أحسنتن تبعل أزواجكن ، وطلبتن مرضاتهم . قصب قال صلى الله عليه وآله وسلم لخديجة رضي الله تعالى عنها : إن الله يبشرك ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . فقالت : يا رسول الله ما بيت في الجنة من قصب قال : هو بيت من لؤلؤة مجبأة . قال صاحب العين : القصب من الجوهر : ما استطال منه تجويف . وقالوا في المجبأة : هي المجوفة كأنها قلب مجوبة ، من الجوب . وهو القطع ويجوز أن يكون من الجبء ، وهو نقير يجتمع فيه الماء وجمعه جبوء . قال جندل بن المثنى : يدعن بالأمالس الصهارج مثل الجبوء في الصفا السمارج شبه تجويفها بالنقير ، فاستعير له كأنها نقرت نقرا حتى صارت جوفاء ، وحقها على هذا أن تخرج همزتها بين بين عند المحققين إلا على لغة من قال : لا هناك المرتع .