الزمخشري

10

الفائق في غريب الحديث

أيديهم وتشهد أرجلهم فمثل المنع من الكلام بالتفديم والختم . يبين عن أحدكم : يعرب عنه ويفصح . ومنه قيل للفصيح : البين . وقالوا أبين من سحبان وائل ، وكان فلان من أبيناء العرب . فدد إن الجفاء والقسوة في الفدادين - وروى : في الفدادين . الفديد : الجلبة يقال فد يفد فديدا ، ومنه قيل للضفدع : الفدادة لنقيقها . عن ابن الأعرابي . وفلان يفد اليوم لي ويعد ، إذا أوعدك . وقال الأصمعي : يقال للوعيد من وراء وراء : الفديد والهديد ، والمراد الذين يجلبون في حروثهم ومواشيهم من الفلاحين والرعاة ، ويجوز أن يكون من قولهم : مر بي يفد ، أي يعدو ، وهذه أحمرة يتفاددن أي يتعادين ، لأن هؤلاء ديدنهم السعي الدائب وقلة الهدوء . ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الأرض إذا دفن فيها الانسان قالت له : ربما مشيت علي فدادا . ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه : إنه خرج رجلان يريدان الصلاة قالا : فأدركنا أبا هريرة وهو أمامنا ، فقال : مالكما تفدان فديد الجمل قلنا : أردنا الصلاة . قال : العامد لها كالقائم فيها . والفديد : عدو يسمع له صوت ، وقيل : إذا ملك أحدهم المئين إلى الألف من الإبل قيل له الفداد . ويعضد هذا التفسير قوله صلى الله عليه وآله وسلم : هلك الفدادون إلا من أعطى في نجدتها ورسلها . وهو فعال في معنى النسب كبتات وعواج من قولهم : لفلان فديد من الإبل والغنم يراد الكثرة ، ومرجعه إلى معنى الجلبة . النجدة : المشقة تقول : لقي فلان نجدة . وقال طرفة : تحسب الطرف عليها نجدة والرسل : السهولة ، ومنه قولك : على رسلك أي على هينتك . وقال ربيعة ابن جحدر الهذلي : ألا إن خير الناس رسلا ونجدة بعجلان قد خفت لديه الأكارس