صائب عبد الحميد
265
معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية )
ولي عند الضرورة كتابة السكة بالديوان العزيز ببغداد ، يرزق عشرة دنانير في الشهر وكان من المحبين للكتب واقتنائها والمبالغين في تحصيلها وشرائها . . ثم تقاعد به الدهر وبطل عن العمل ، فرأيته يخرجها ويبيعها وعيناه تذرفان بالدموع كالمفارق لأهله الأعزاء والمفجوع بأحبابه الاودّاء ، فقلت له : هوّن عليك ، أدام اللّه أيامك ، فإن الدهر ذو دول ، وقد يسعف الزمان ويساعد ، وترجع دولة العز وتعاود ، فتستخلف ما هو أحسن منها وأجود ، فقال : حسبك يا بنيّ ، هذه نتيجة خمسين سنة من العمر أنفقتها في تحصيلها ، وهب أن المال يتيسر والأجل يتأخّر ، وهيهات ، فحينئذ لا أحصل من جمعها بعد ذلك إلّا على الفراق الذي ليس بعده تلاق ! وأنشد بلسان الحال : هب الدهر أرضاني وأعتب صرخه * وأعقب بالحسن وفكّ من الأسر فمن لي بأيام الشباب التي مضت * وما لي بما قد مرّ في البؤس من عمري ؟ له في التاريخ : 1 - التذكرة في أخبار العلماء والشعراء : قال ياقوت : كان حريصا على العلم فجمع من أخبار العلماء ، وصنّف من أخبار الشعراء ، وألّف كتبا كان لا يجسر على إظهارها ، خوفا مما طرق أباه ، مع شدّة احتراز ، وبالجملة ، عاش في زمن سوء وخليفة غشوم جائر ، فكان إذا تنفّس خاف أن يكون على نفسه رقيب يؤدي به إلى العطب ، وهو كان آخر من بقي من هذا البيت القديم والركن الدعيم ، ولم يخلّف إلّا ابنة مزوّجة من ابن الدوّامي ، وما أظنها معقبة أيضا .