صائب عبد الحميد

150

معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية )

حصن شيزر القريب من حماة ، حتّى تملّكه عليهم نور الدين محمود بن زنكي ، فتفرقوا أيادي سبأ . وإلى هذه القلعة ينسب ، فيقال : الشيزري . قال صاحب تاريخ دمشق : له يد بيضاء في الأدب والكتابة والشعر ، قدم دمشق سنة 532 وخدم بها السلطان وقرب منه ، وكان فارسا شجاعا ، ثم خرج إلى مصر فأقام بها مدة ، ثم رجع إلى الشام وسكن حماة ، واجتمعت به بدمشق وأنشدني قصائد من شعره سنة 558 ه ، ووصفه بعضهم بشاعر أهل الدهر ، مالك عنان النظم والنثر . وقال فيه العماد الحنبلي : واسامة كاسمه ، في قوّة نثره ونظمه ، يلوح من كلامه أمارة الإمارة ، ويؤسس بيت قريضه عمارة العبارة ، حلو المجالسة ، حالي المساجلة ، نديّ الندى بماء الفكاهة ، عالي النجم في سماء النباهة ، معتدل التصاريف ، مطبوع التصانيف . . أسكنه عشق الغوطة دمشق المغبوطة ، ثم نبت به كما تنبو الدار بالكريم ، فانتقل إلى مصر ، فبقي فيها مؤثرا مشارا إليه بالتعظيم ، إلى أيام ابن رزّيك فعاد إلى الشام ، فسكن دمشق مخصوصا بالاحترام . . . وقال ياقوت : وفي بني منقذ جماعة امراء شعراء ، لكن اسامة أشعرهم وأشهرهم . . وقد كنت أتمنى لقياه ، حتى لقيته في صفر سنة 571 ه بدمشق ، وسألته عن مولده فقال : ولدت في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمئة ، وانشدني لنفسه البيتين الذين سارا له في قلع ضرسه : وصاحب لا أملّ الدهر صحبته * يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد لم ألقه مذ تصاحبنا ، فحين بدا * لناظريّ افترقنا فرقة الأبد وله أبيات يصف فيها نور الدين محمود وأيامه ، فيقول : سلطاننا زاهد والناس قد زهدوا * له ، فكلّ على الخيرات منكمش أيامه مثل شهر الصوم خالية * من المعاصي ، وفيها الجوع والعطش