صائب عبد الحميد
12
معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية )
وهكذا أصبح التاريخ ليس فقط علما وفنّا ومعرفة وميدانا للفكر والاجتهاد ، بحثا عن القوانين والأنساق والأطر الفاعلة في سير حياة الأمم والمجتمعات ، بل أصبح فوق هذا مدرسة للقيم والمبادئ والتعاليم الراقية . . لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى « 1 » . هكذا بعث الإسلام في العقول الوعي في التاريخ والمعرفة التاريخية ، ليكون التاريخ ، شيئا فشيئا ، علما له خصائصه وأهدافه ، وسوف تسهم عوامل متجدّدة في تنفيذه من خلال أعمال متواصلة ، تتطوّر مع الزمن حيث تراكم الخبرات وتعدّد الاتّجاهات . ثمّ كانت السيرة النبوية ، بما تحتلّه من موقع كبير في قلوب المسلمين ، المحفّز الأوّل لقيام عمل تاريخي ، سيبدأ حتما بأبسط أشكاله ، ليتطوّر فيما بعد إلى أكثر أشكاله تكاملا وتفصيلا وتعقيدا ، وهكذا أصبحت السيرة النبوية هي الميدان التطبيقي الأوّل لأوّل الأعمال التاريخية في عمر الإسلام ، واستمرّت هكذا عقودا من الزمن ، حتّى تطوّر العمل التاريخي ، وتراكمت أحداث تاريخية حاسمة في حياة المسلمين بدأت تأخذ طريقها إلى اهتمامات المعنيّين بالتاريخ ، لتتّسع رقعة العمل التاريخي إلى الدوائر السياسية والاجتماعية ، والثقافية في الحياة العامّة . مراحل التدوين التاريخي عند المسلمين : لا بدّ لعلم تشكّلت معالمه لأوّل مرّة أن يبدأ بأبسط أشكاله ، لتأخذه بعد ذلك الخبرات المتراكمة ، والاتّجاهات المتعدّدة ، إلى جانب الظروف الخارجية المساعدة ، إلى مراتب أكثر تكاملا ، من حيث الاستيعاب ومن حيث العمق ، ليطوي طريقه التكاملي في مراحل ، تمثّلت بالنسبة للتدوين التاريخي عند المسلمين بمراحل أربع ، هي :
--> ( 1 ) سورة يوسف 12 : 111 .