حسن عيسى الحكيم

86

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

عملية جراحية ثم عاد إلى النجف ، لكن صحته ما كانت على ما يرام ، فأوفد رئيس الجمهورية العراقية احمد حسن البكر طبيبه الخاص الدكتور فرحان باقر مع لجنة من الأطباء إلى النجف للعناية بصحته « 1 » ، ولكن صحته أخذت بالتدهور فنقل إلى بغداد وأشرف على علاجه الدكتور حسين طالب وغيره من الأطباء ، وفي ليلة وفاته كنت مع المرحوم السيد الوالد في الدار التي توفى فيها وأخبرنا أن السيد صحته لا يطمئن عليها ، وقد أراد الدكتور حسين طالب نقله إلى المستشفى فرفض السيد وأخبره أن الموت لا بد منه وأنه قرأ على نفسه ما يقرأ على المحتضر ، وفي العاشرة من مساء الثلاثاء 27 ربيع الأول 1390 ه / 1970 م قطع راديو وتلفزيون بغداد برامجه وأعلى نبأ وفاة السيد الحكيم ، فضجت المآذن بالتكبير وقراءة القرآن في بغداد حتى الصباح ، وفي النجف الأشرف أخذت السيارات تطوف الشوارع في تلك الليلة لتذيع النبأ المؤلم ومكبرات الصوت قد ملأت الأجواء بقراءة القرآن ، وكان الناس في بكاء وعويل ، وتشكل موكب ضخم حمل اسم " النجف الأشرف " منذ تلك الليلة وتوجه إلى بغداد ليرافق الجثمان إلى النجف وكنت شاهد عيان لموكب التشييع من بغداد إلى المحمودية حيث واصلت السير إلى النجف والموكب كان يسير ببطيء ، ففي مدينة الكاظمية كانت الأسواق مغلقة والمواكب تترى على الصحن الكاظمي الشريف ومنه أنطلق موكب التشييع عبر الأعظمية ، ومن الملاحظ أن منطقة الأعظمية لم تكترث لموكب التشييع فالأسواق بقيت مفتحة والحياة فيها عادية ، في حين أن مناطق بغداد الأخرى كانت تستقبل الجثمان بالأعلام السود ، والحداد قد خيم على الأسواق ، وقد أخذ الموكب طريقه عبر شارع الرشيد حتى جسر الأحرار ثم عبرت الجماهير إلى منطقة

--> ( 1 ) جريدة الجمهورية العدد ( 695 ) في 22 ذي الحجة 1389 ه / 28 شباط 1970 م .