حسن عيسى الحكيم

72

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

قانون الأحوال الشخصية المنافي للدين الإسلامي قد أدى إلى اتساع شقة الخلاف بين الإمام الحكيم ورئيس وزراء العراق الزعيم عبد الكريم قاسم ، وقد أشار إليه الإمام الحكيم بقوله : أني أرى نفسي مكلفا من اللّه تعالى بالمطالبة بإلغائه ، ولا يمكنني الصبر عليه ، وأن من واجب الحكومة أن تعاقب واضعيه لأنهم أساءوا إلى سمعتها بوضعه « 1 » ، وبقي قانون الأحوال الشخصية موضع اهتمام الإمام الحكيم بعد القضاء على حكومة عبد الكريم قاسم ، ففي تاريخ 19 / 3 / 1964 م دار الحديث بين الإمام الحكيم ورئيس وزراء العراق الفريق طاهر يحيى بحضور عدد من الوزراء وطالبه بإلغاء قانون الأحوال الشخصية ، ويجب على الحكومة أن تنظر إلى أبناء الشعب العراقي نظرة واحدة ، دون تمييز أو تفريق بين قومياتهم ومذاهبهم حتى يشعر الجميع بأنهم يعيشون في ظل حكومة تسهر على مصالحهم ، وتحفظ لهم كرامتهم وتعمل على تحقيق مطاليبهم « 2 » ، ولم يفرق الإمام الحكيم في رعايته للناس سواء في العراق أو خارجه ، فكان يوفد رجال العلم خارج العراق للوقوف على أحوال المسلمين فقد سعى وكيله في القاهرة وتركيا إلى جمع كلمة الشيعة ، وحاول إنقاذ العلويين في سوريا من بعض الآراء المغالية وإرجاعهم إلى التشيع السليم ، وعلى أثر ذلك قدم إلى النجف الأشرف شباب من العلويين لطلب العلم ، كما أنه شجع شباب الشيعة في الموصل وضواحيها من الدراسة في مدينة النجف الأشرف وحوزتها العلمية « 3 » .

--> ( 1 ) مجلة النجف ، العدد السابع ، السنة الرابعة . ( 2 ) حديث الإمام السيد الحكيم مع رئيس الوزراء ص 6 ، ص 10 . ( 3 ) الفقيه : جامعة النجف ص 75 ، ص 77 .