حسن عيسى الحكيم
61
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد تحققت له المرجعية الدينية المطلقة بعد وفاة الإمام السيد أبي الحسن الاصفهاني عام 1365 ه / 1946 م ، حتى أصبح " مرجع العصر " كما يقول الإمام السيد روح اللّه الموسوي الخميني « 1 » ، ويقول العلامة الشيخ محمد جواد مغنية : " قد استطاع السيد الحكيم أن يحقق ويدقق في كل قاعدة ممكن أن تقع في طريق الاستنباط أو ينتهي إليها في مقام العمل من الوجهة الشرعية " « 2 » ، أما حياة الإمام السيد الحكيم السياسية فإنها بدأت منذ دخول الإنكليز أرض العراق عام 1914 م وكان موضع ثقة العلامة المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي ، فإذا أراد صرف مبلغ من المال لصالح المجاهدين يقول لصاحب الطلب : " قل لمحسن يصرف ما عنده وبعد ذلك فأرزاقنا في مستودع الذخيرة " « 3 » ، وفي ميدان الشعيبة أشيع في صفوف المجاهدين بأن القائد العثماني سليمان باشا قد قتل ، وعلى أثر ذلك أوفد العلامة السيد الحبوبي ، الإمام الحكيم إلى مقر القائد العام للوقوف بنفسه على حقيقة هذه الإشاعة ، فأراد السيد الحكيم حصانا ليركبه ، ولم يجد لأن الجميع ينتظرون حدثا خطيرا ، والمجاهدون على وشك الهزيمة وهم ينتظرون أوامر السيد الحبوبي ، وإزاء هذا الموقف العصيب ترجل الشيخ رحوم الظالمي عن حصانه وقدمه للإمام الحكيم فتعجب الحاضرون على موقف الشيخ الظالمي هذا ، فأجابهم : لا أبالي إذا سلم هذا السيد وهلكت ، لأن وجوده أنفع من وجودي ، وعند ذلك أمتطى الإمام الحكيم صهوة الجواد وقصد خيمة القائد العسكري سليمان باشا فوجد حوله جملة مضارب مبعثرة ،
--> ( 1 ) محمد باقر الحكيم : مرجعية الإمام الحكيم ص 179 . ( 2 ) مغنية : مع علماء النجف الأشرف ص 124 . ( 3 ) الشرقي : موسوعة الشيخ علي الشرقي النثرية ق 1 / 38 ، الحسيني : الإمام الحكيم ص 35 ، ص 76 .