حسن عيسى الحكيم
301
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
نصبو إليه ، كي ننال رضا إمامنا وسيدنا أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن اللّه التوفيق والسداد أنه نعم المولى ونعم النصير . ونحن أن وقفنا في دراستنا في هذا الجزء من كتاب ( المفصل ) عند مراجع الدين ، وأئمة التقليد في تاريخنا المعاصر ، فان لنا دراسة لأعلام النجف الأشرف في الأجزاء القادمة من كتابنا ممن لهم مواقع متقدمة في المدرسة النجفية ومجالسها العلمية ، ومنتدياتها الأدبية ، ومحافلها السياسية ، ورواد المنابر الحسينية ، ولا شك أن لهؤلاء الأعلام أثرا كبيرا في حركة العلم والفكر والأدب ، ونأمل أن تستوعب دراستنا جميع الرجال الذين قدموا خدمات جليلة لمدرسة النجف الأشرف ، وبما أنهم يؤلفون طبقة واسعة في المجتمع فان القلم قد يسهو عن ذكر هذا أو ذاك ، لذا نرجو من أبناء النجف الغيارى مساعدتنا وتذكيرنا بالأعلام الذين غيبتهم الذاكرة حتى نستطيع دراستهم في موضع من كتابنا في أجزائه اللاحقة ، وأود أن تلاحقني حيادية الكتابة ، وعدم الانحياز لهذا أو ذاك ، لأن الأمانة التاريخية ، تطوق نفسي ، وتلزم قلمي بذكر الحقيقة ، من دون الوقوف على جوانب الاجتهاد والرأي الذي يحمل بعض الناس على النيل من هذا ، أو الغلو في غيره ، ذلك بأن المصادر والمراجع والنصوص كفيلة بالتقويم ، وان كل ما لا صلة له بالحقيقة لا يمر على القارئ الواعي ، والمحلل الدقيق ، وقد تكون هذه الحالة صعبة في التاريخ المعاصر ، وتزداد صعوبة إذا كان الرجال على قيد الحياة وقد تغضب الواقعية بعض الناس الذين لهم صلات ودية بهذا وذاك ، وربما يكون الإحراج كبيرا عند الحديث عن الجانب السياسي ، واتهام بعض الرجال بالعمالة أو التقرب للقوى الأجنبية ، فالحقيقة قد تبدو مرة إذا وضعنا النقاط على الحروف ، وربما تكون أكثر مرارة إذا وقفنا على أخطاء اجتهد فيها مرجع من مراجع الدين أو فقيه كبير من فقهاء المدرسة النجفية ،