حسن عيسى الحكيم
298
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
15 - العمل على تأسيس جامعات حديثة تحت إشراف المرجعية العليا ، يجمع فيها الطالب بين الدراسة الأكاديمية والدراسة الحوزوية ، ويتدرج الطالب في مراحل الدراسة ( البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ) فضلا عن دراسة ( المقدمات والسطوح والخارج ) وعند ذلك يتسنى للطالب الحوزوي الأكاديمي اختراق الجامعات الإسلامية والأجنبية على وفق النظم الجامعية الحديثة ، لأننا الآن نعيش في عصر العولمة بكل تفاصيلها ( التلفزيون ، الإنترنيت ، الموبايل ، الاتصال السريع وغيرها ) . وان الآراء التي ذكرناها تعبر عن وجهة نظر شخصية خاضعة للحوار الهادئ والنقاش الهادف ، لأن مدرسة النجف الأشرف كانت منذ تأسيسها في القرن الرابع الهجري ، الموافق للقرن العاشر الميلادي ، عالمية في خريجيها ، إنسانية في أهدافها ، عقائدية في مناهجها ، وإذا تراجعت في بعض الأزمنة بسبب الظروف السياسية والفكرية التي مرت بها ، وعنجهية السلطة الحاكمة التي أسهمت في عرقلة مسيرتها العلمية ، فأننا اليوم غير معذورين لإعادة الحياة إلى عالمية المدرسة النجفية ووصول صوتها إلى أرجاء المعمورة طالما أن المرجعية الدينية العليا قد صمدت بوجه التيارات العاتية ، وأسهمت في استمرارية العطاء العلمي في ظروف قاسية عاتية ، فلا بد من أن تأخذ النجف الأشرف موقعها العلمي اللائق بها ، وتستمر على تموين الحوزات العلمية في العالم الإسلامي ، ودول العالم الأخرى ، بالعلماء والمفكرين والباحثين ، ومد الجسور مع المؤسسات العلمية والثقافية والفكرية بين النجف الأشرف وجميع أنحاء العالم ، ولا شك في أن العلوم الدينية ( التفسير ، الحديث ، الفقه ، الأصول ، الكلام ، الفلسفة ، المنطق ، الأخلاق ) والعلوم الإنسانية ( التاريخ ، الجغرافية ، اللغات ، الاجتماع ، الآثار ، الاقتصاد ) ، والعلوم التطبيقية البحتة ( الطب ، الهندسة ، الصيدلية ، الزراعة ، العلوم ، الفلك ،