حسن عيسى الحكيم
294
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الجزء الأعظم منه غامضا حتى بعد سقوط النظام عام 2003 م ، وان ما كتب عن هذه الممارسات فهو قليل ، وما دونته مؤسسات حقوق الإنسان لم يف بالغرض المطلوب ، وهذه حقائق يعرفها الإنسان المعاصر ، فهو الشاهد عليها زمانا ومكانا ، ولكن ما ذا على المرجعية الدينية والحوزة العلمية ورجال الفكر والأدب والمؤسسات الثقافية من مسؤوليات بعد عام 2000 م ، وما بعده حتى سقوط النظام ، وما بعده - وهو ما توقفنا عنده - فقد وضع المجتمع في حساباته أن المتهدم من البناء سيبنى بأفضل مما كان ، وان يعاد للنجف الأشرف تاريخها الناصع والعلمي الرفيع ، وان الكتاب النجفي سيرفع من الرفوف إلى المطابع ، وان أصحاب الكلمة سيعودون إلى أرض الوطن لاستئناف نشاطهم العلمي والأدبي ، وان الأماني كثيرة ، والطموحات عديدة ، ولكن هذا لم يتحقق على وفق رؤانا المرسومة ، وان الأمر لا يتم إلا بتوحيد الجهود ، ورسم الخطط المستقبلية ، ومن ثم البناء الرصين ، فان في الساحة في الوقت الحاضر طبقتين تتحملان المسؤولية التاريخية ، ويقع على عاتقهما العمل والبناء وهما : 1 - الحوزة العلمية ومؤسساتها الدينية . 2 - الجامعات الحديثة ومؤسساتها العلمية . أن التلاقح الفكري بين المؤسسات الحوزوية والمؤسسات الجامعية أصبح ضرورة ملحة ، تتطلبها حقيقة الواقع العلمي والثقافي ، لأن فصل أحدهما عن الأخرى ، يؤدي إلى توسيع الفجوة ، ويسهم في عملية الهدم على أن يطوي الجميع جذور الماضي ، وإفرازاته السياسية والاجتماعية ، وان يحتكموا إلى الواقع والحياد ، وعدم الانتماء السياسي ، فالمؤسسات العلمية والثقافية غير المنتمية هي الأفضل ، والأكثر عطاء ، والأصدق كلمة ، وان كان بعض منتسبيها يميل لهذا التكتل أو هذا التيار فهذا أمر يرجع إليه