حسن عيسى الحكيم
292
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
يوميات عام 2000 م وما بعده اقتضت طبيعة البحث في كتابنا الموسوم " المفصل في تاريخ النجف الأشرف " أن نعرض الجوانب العلمية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والخططية وغيرها ، على وفق تسلسلها التاريخي ، لنظهر العمق الكبير لهذه المدينة المقدسة ، والحاضرة العلمية الكبرى ، وفصلنا القول في تاريخ المرقد الحيدري الشريف ، لما له من صلة وثيقة بالجانبين العلمي والثقافي ، وبخاصة في الحقبة التي تمتد من بداية القرن الرابع حتى بداية القرن الرابع عشر الهجريين ، وهو ما يقارب نهاية الألف الثالث من التاريخ الميلادي وقد توقفت عن كتابة التاريخ النجفي بعام 2000 م ، أملا في أن يستمر الباحثون في تغطية تاريخ النجف الأشرف بعد هذا التاريخ ، ولكن بدأت بكتابة يوميات لمدينة النجف بدءا من عام 1991 م ، وتحديدا من الانتفاضة الشعبانية المجيدة ، وحتى كتابة هذه السطور عام 2008 م ، وهذه اليوميات بمثابة ( مجموع ) أو ( كشكول ) بمصطلح أسلافنا رحمهم اللّه ، وبما أن دراسة المدرسة النجفية في الجزء الثامن من المفصل تقف عند مراجع الدين الأحياء ( حفظهم اللّه ومد في أعمارهم ) ، وهم يواجهون المحن بصدور رحبة ، ويقفون بحزم أمام الأعاصير السياسية والتخرصات الفكرية ، والمشاكل الاجتماعية وبخاصة بعد سقوط النظام الطائفي الجائر عام 2003 م ، ولكن لو عدنا إلى سبعينات القرن العشرين ، ونحن بحكم المعاصرة لأحداثها نجد ( المحنة النجفية ) بدأت منذ عام 1958 م فكانت تشتد تارة ، وتضعف أخرى ، تبعا لسياسة السلطة الحاكمة ، وقد يتحملها المرجع الديني الأعلى بمفرده ، أو يشاركه الآخرون في بعضها ، فكانت الأفكار المادية الوافدة ، والقوانين المخالفة للشريعة الإسلامية ، والاجتهادات الفقهية لبعض