حسن عيسى الحكيم
280
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الإسلامي في بيئتين مهمتين من بيئات الشعر العربي الحديث هما : النجف وجبلعامل ، فقد قضى سنوات طفولته وشرخ شبابه في النجف ، ثم انتقل إلى جبلعامل ليستقر بعدها في بيروت " « 1 » ، وأشار الدكتور الشيخ محمد هادي الأميني إلى التعددية المعرفية للسيد فضل اللّه بقوله : " أديب شاعر ، كاتب متتبع في الفقه والأصول ، مع مرونة فكرية في التحقيق ، مؤلف مكثر ، أديب موهوب له قابلية فذة ، واستعداد فائق إذا انه يمتلك ذكاء مفرطا وحسا مرهفا وعاطفة جياشة " « 2 » ، وأشار إلى شاعريته المبكرة بقوله : " كنا نتنفس الشعر وبالتالي تأثرت بهذا الجو ، جو النجف الأشرف العلمي والأدبي ولم أعرف نفسي إلا شاعرا فقد نظمت الشعر وأنا في سن العاشرة « 3 » ، وحين اجتمعت بالسيد فضل اللّه في داره ببيروت بتاريخ 8 / 4 / 2004 م وجدت فيه مؤهلات علمية وفكرية وسياسية قلما نجدها في مراجع الدين فقد جمع بين الفقه والأصول والسياسية والاجتماع والأدب ، وقد سمعت احدى خطبه في مسجد الحسنين في حارة حريك في بيروت ، فكان خطيبا مصقعا ، ومحللا بارعا للأحداث ، وأشار في حديثه معي أنه أصدر في النجف الأشرف مع العلامة الشهيد السيد مهدي الحكيم مجلة ( الأدب ) وذلك عام 1949 م ويقول السيد فضل اللّه " وكنا نكتب عددا كلما زاد مشترك ، وكنا نعيش هذا الهاجس في أنفسنا ، كما أنني نظمت الشعر في ذلك الوقت ، وكانت أول تجربة شعرية وقد ذكر السيد علي حسن سرور ذلك بقوله : " إن أول نشاط ثقافي لي إصدار صحيفة خطية ، بالتعاون مع بعض الزملاء في مرحلة مبكرة من العمر ، وقد كنت أشارك في النشاط
--> ( 1 ) أبو صالح : السيد محمد حسين فضل اللّه ص 6 . ( 2 ) الأميني : معجم رجال الفكر والأدب في النجف 2 / 943 . ( 3 ) الموسوي : حواريات فكرية في شؤون الدين والإنسان والحياة 1 / 284 .