حسن عيسى الحكيم
235
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
فاستراحوا إلى التفيؤ * بالحوزة أكرم بظلها الممدود فترحلوا فطاحلا في شهور * واستطالوا هياكلا من جليد واستفادوا مضيرة وسمتهم * بشعار في جبهة أوفود وقد شجعت هذه الأوضاع على إعطاء ألقاب علمية كبيرة على متوسطي الثقافة الحوزوية كالمجتهد وآية اللّه والعلامة الكبير ونحو ذلك من الألقاب الرنانة التي لا يستحقها هؤلاء ، وأصبحت أئمة الجماعة في بعض المساجد بيد مبتدءين لا يفقهون اولويات المسائل الشرعية ، مما أضعف الثقة في نفوس الناس حتى أمتنع بعضهم من دفع الحقوق الشرعية لمراجع الدين خوفا من تسربها إلى مثل هؤلاء ، ولعل الأكثر خطورة على المرجعية والحوزة العلمية في مطلع الألف الثالث الميلادي هو " العولمة " التي أخذت في غزو العالم الإسلامي عن طريق الإنترنيت والستلايت والتلفون المرئي وغيرها من الوسائل الهادفة إلى إسقاط الفكر الإسلامي ، وما تقوم به الصهيونية العالمية وعملاؤها من الوهابيين والبهائيين وأصحاب البدع والضلالات من نشر أفكارهم بالمطبوعات وتسخير وسائل الأعلام لصالحهم ، وجذب المسلمين إلى صفوفهم عن طريق " الدولار " مستغلين الوضع الاقتصادي المتدني ، ويقتضي من المرجعية الدينية اليوم دراسة هذه الأحوال بدقة ، ووضع الحلول الرادعة لإيقافها ، وتهيئة باحثين واعين للرد عليها ، وان تسخر الأموال الواردة إلى النجف لتشجيع حركة التأليف والنشر بدلا من صرفها على رجال لا تهمهم المصلحة العامة والدين الحنيف ، وتنتقي الرساليين من رجال الحوزة والاستغناء عن سواهم ، لأننا الآن في مرحلة اختيار النوع والاستغناء عن الكم ، ولا شك في أنها مرحلة شاقة وصعبة لم تشهد المرجعية في تاريخها مثلما تشهده اليوم ، أخطارا في الداخل ، وأخطارا في الخارج ، وتيارات من هنا وهناك ، ويبقى الامتحان