حسن عيسى الحكيم

218

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

من سماحة العلامة الشيخ نصر اللّه الخلخالي « 1 » ، فأصبحت المكتبة ندوة علمية وأدبية واسعة ، وقد أسهمت في إحياء جانب من التراث العلمي وكانت المسابقة الكبرى عن السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، أحد المشاريع العلمية لمكتبة العلمين ، وكان لي شرف المساهمة في هذه المسابقة بكتابي " فاطمة الزهراء شهاب النبوة الثاقب " وكان أول مشاريعي العلمية ، وبقيت مكتبة العلمين منطلقا للفكر الإسلامي ، وندوة علمية وأدبية ، وكان السيد بحر العلوم يدرس تلاميذه علوم الشريعة والأدب حتى في أيام العطل الأسبوعية ، وقد جالسته مرات عديدة ، واستمعت إلى أحاديثه في الفقه والأصول وعلم الكلام والتفسير والأدب وغيرها ، وكانت أخلاقه العالية ، وسعة صدره ، وأسلوبه العذب ، وحديثه الجميل الممتع عوامل جذب لشخصية وكان لقدرته على الموازنة بين القضايا الاجتماعية والسياسية التي عاصرها أثر في احترام السلطة الجائرة له هذه السلطة التي أقدمت على إعدام كثير من أعلام أسرته وأعلام النجف الأشرف بين ( 1970 - 2000 م ) ، وكان لهذه التوفيقية المتوازنة - التي عاصرنا فصولها - أثر في دوام الحركة العلمية في أسرة آل بحر العلوم حتى كاد العلم يغادر أبناءها فكنا نرى السيد حسين بحر العلوم بين موقفين متناقضين ، ولا بد من أن يوازن بينهما ، برغم ما بنفسه من مرارة من سلوك هذا الموقف ، وإذا عدنا إلى الزمن الذي سبق العنف السلطوي ، نجد السيد بحر العلوم يشترك في إحياء المناسبات الدينية في النجف وخارجها ، وفي منتديات الشعر والأدب في النجف ، وقد وصف شعره بالاغراق في البديع وبخاصة التضمن والتورية مع رصانة وانسجام « 2 » ، ومن قصيدته " إلى الشباب النجفي " « 3 » :

--> ( 1 ) مكتبة العلمين : مقدمة رجال السيد بحر العلوم 1 / 171 . ( 2 ) الأميني : معجم رجال الفكر والأدب في النجف ص 59 . ( 3 ) الخاقاني : شعراء الغري 3 / 255 .