حسن عيسى الحكيم

203

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وأشار السيد حسين الشامي إلى أسلوب الشيخ محمد أمين زين الدين في الكتابة بقوله : " كان يكتب بطريقة هادئة بعيدة عن التكلف ، فهو لا يميل إلى العبارات المعقدة التخصصية ، إنما يلجأ إلى تبسيط الفكرة وعرضها بأسلوب انسيابي فيه رقة العبارة وجمال التصوير ، حتى أن القارئ يشعر أنه يقرأ لأديب معاصر ، أو أستاذ متخصص في القضايا التربوية والاجتماعية المعاصرة " « 1 » ، وقد عرف الشيخ محمد أمين زين الدين بخطبه البارعة في الجمعات ، فهو كان يؤدي صلاة الجمعة وفق المنظور الأخباري الذي يؤكد على أداء الصلاة في عصر الغيبة ويقوم خطيبا في كل يوم جمعة ، وفي خطبه قد أمتلك أدوات الخطابة وشروطها المختلفة في الأسلوب والمضمون ، واعيا لأسباب التأثير النفسي في اللغة والصوت والمعنى ، بارعا في شدة انتباه سامعيه إليه في المناداة مرة وبالاستفهام - مقررا أو منكرا - أخرى ، وبالتعجب ثالثة ، ويحرص في أكثر خطبه على أن تكون الفواصل بين الجمل قصيرة متلاحقة لتكون أجمل إيقاعا ، وأعظم وقعا ، ويكثر أحيانا من غير تكلف من السجع والمحسنات البديعية الأخرى ، وعلى أن يخاطب القلوب والمشاعر ، ويحرك العواطف من حيث منشئها في الأصل ، مؤكدا على عنصري الترغيب والترهيب ، وهو يعطي للتوحيد في افتتاحيات خطبه حيزا مهما وبأعلى ما يعبر عن معناه ، مقتبسا من خطب الإمام علي عليه السلام في " نهج البلاغة " النص عينه أحيانا ومعناه أحيانا أخرى « 2 » . وكتب السيد عدنان البكاء كتابا بعنوان " آية اللّه العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين ، تأشيرات في حياته وآفاق فكره وعمله ، وللشيخ عبد

--> ( 1 ) حسين بركة الشامي : المرجعية الدينية ص 352 . ( 2 ) أحد طلاب مدرسته الفكرية والأدبية : آية اللّه العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين ص 81 .