حسن عيسى الحكيم
169
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
بقوله : " كم كنت أود انتشار هذا الدرس وتطويره " « 1 » ، ويعد الجزء الأول من كتابه " البيان في تفسير القرآن " نقلة نوعية في علم التفسير عند الإمامية من حيث العرض والتبويب والتحليل والتدقيق ، فهو قد ساير في منهجه وأسلوبه العلمي تطور البحث الحديث ، وربما أحس الإمام السيد الخوئي بوجود فراغ محسوس في مدرسة النجف في علمي التفسير والحديث ، ولكن عدم أكمال الإمام الخوئي للتفسير بقي الفراغ قائما ، وتحتاج مدرسة النجف إلى من يسده بالأسلوب العلمي الحديث ، أما في مجال الفقه والأصول فان الإمام الخوئي أستاذ المدرسة النجفية فيهما ، فقد أمتاز بأسلوب علمي دقيق قائم على الجدل والنقاش ، فهو أسلوب سقراط ، يتجاهل ويتظاهر بتسليم قول الطرف المقابل ، ثم يعرض عليه الشكوك والتساؤلات ، وبتصنع الاستفادة والاسترشاد ، شأن الطالب والتلميذ حتى إذا أجاب المسكين ببراءة وسذاجة انقض عليه ، وانتقل به إلى حقائق تلزم أقواله « 2 » ، وقد لقب الإمام السيد الخوئي بلقب الأستاذ لمنهجيته الرصينة ، وأسلوب بحثه ، ويقول الإمام الشيخ محمد إسحاق الفياض : أن السيد الخوئي رافق مسيرة العلم ، وحركة التطور والنمو الفكري في هذه المدرسة الكبرى ( مدرسة النجف الأشرف ) وكان قد رفع رايتها خفاقة عالية ، ورصدها بتأليفاته القيمة ، وتحقيقاته وتدريسه في حقول المعرفة كالأصول والفقه والتفسير والرجال ، حيث إنه تعمق فيها دقة وسعة ولا سيما في علمي الأصول والفقه ، وأحكم قواعدهما النظرية والتطبيقية ، وبناهما على أسس متينة ومجددة ، ومبان رصينة ، واكتشف آفاقا جديدة في هذين العلمين الشريفين ، فأبدع في
--> ( 1 ) الخوئي : معجم رجال الحديث 22 / 24 ، الأمين وطراد حمادة : الإمام أبو القاسم الخوئي زعيم الحوزة العلمية ص 190 . ( 2 ) مغنية : من هنا وهناك ص 155 .