حسن عيسى الحكيم

145

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ولكن الحكومة العراقية في الوقت نفسه كانت تخشى من تصاعد نفوذ السيد الخميني وبروزه كبديل للسيد الحكيم على الساحة العراقية « 1 » ، وكان الشارع النجفي يدرك أن السيد الخوئي هو الشخصية العلمية البارزة التي يجب أن يتسلق القمة العليا للمرجعية بصفته الأعلم والأفقه ، في حين أن شخصية السيد الخميني هي الشخصية المعول عليها لإزالة نظام الشاه عن طريق الثورة ، وأشار السيد محمد باقر الحكيم إلى هذا الجانب بقوله : " أن التطور الكبير الذي تحقق من مرجعية الإمام الخميني رضي اللّه عنه ، ونهضته الإصلاحية الكبرى كان أحد أسبابه المهمة هو الأرضية التي هيأتها مرجعية الإمام الحكيم رحمه اللّه في النجف ، ومواقفها في إضفاء الشرعية على هذا التحرك ، والتفاعل معه بصورة جيدة يمكن أن تتضح من خلال المقارنة مع موقف مرجعية الإمام البروجردي وسائر العلماء المعاصرين للإمام الخميني رحمه اللّه " « 2 » ، ولعل وفاة الإمام السيد محسن الحكيم عام 1970 م قد هيأت الفرصة للسيد الخميني للجمع بين السلطتين العلمية والسياسية ، فاتجه إليه التقليد في إيران ، في حين أصبح الإمام السيد الخوئي مرجع الجميع في العراق ، فيذكر الروحاني : أن السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، قد رشح الإمام السيد الخوئي للمرجعية العليا ، فيما رشح السيد موسى الصدر أربعة مراجع ، كان السيد الخوئي في المقدمة ، وبعده السيد شريعتمداري ، والسيد محمد باقر الصدر ، والإمام السيد الخميني ، وفسر بعض الإيرانيين تأخير السيد الخميني مبعثه الحقد عليه « 3 » ، ولم نجد لهذا التفسير موقعا في الوصول إلى منصب المرجعية العليا ، إذا أن الإمام الخوئي هو الأستاذ الذي أجمع

--> ( 1 ) المدني : تاريخ إيران السياسي المعاصر ص 261 - ص 262 . ( 2 ) الحكيم : الحوزة العلمية وحركة الإصلاح ص 60 . ( 3 ) روحاني : نهضة الإمام الخميني 2 / 567 - 568 .