حسن عيسى الحكيم
141
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ومما يبدو أن أسرة السيد الخميني قد ارتبطت بالنجف ارتباطا وثيقا ، حتى آل الأمر أن يتخذها السيد الخميني ملجأ له بعد نضال سياسي طويل خاضه ضد السلطة الحاكمة في إيران ، فقد كان الدكتور إبراهيم يزدي ( وزير الشؤون الخارجية ) قد انضم إلى حركة الدكتور محمد مصدق ، ولما أخفقت حركته ، انضم إلى حركة الإمام الخميني ، وقد التقى به في مدينة النجف الأشرف عام 1964 م « 1 » ، ولا أريد الخوض في ثورة الإمام الخميني وإسقاطه لنظام الشاه في إيران ، وإنما إيضاح موقعه العلمي في مدرسة النجف الأشرف ، فقد كان يلقى دروسه على طلاب الحوزة العلمية ، فيقول الأستاذ فهمي هويدي : " فان آخر ما توقعه منه سامعوه أن يبدأ مهمته كفقيه ومعلم بمحاضرات في باب البيع من كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري " « 2 » ، وكان يدور في محاضراته السياسية حول محورين أساسيين هما : تشكيل الحكومة الإسلامية ، وتولي الفقهاء مسؤولية النهوض بها ، ومن المحتمل أن السيد الخميني بدأ بباب البيع كي لا يفاجئ طالب العلم في النجف بأفكاره السياسية ، ولذا توقع بعضهم انه يبدأ بباب الجهاد ، لأنه المدخل الرئيس لأفكاره ، ومن المحتمل أنه كان حذرا من السلطة العراقية ، إذا أنه أصبح لاجئا عندها ، دون أن يسبب إحراجا للحكومة العراقية تجاه الحكومة الإيرانية ، ويبدو أن السيد الخميني قد انخرط في سلك السياسة منذ شبابه إذ انه كان يستشهد بمقتل أبيه في كل مناسبة ، وعند نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914 م ، تصدى مع شباب مدينة خمين للقوات الروسية الغازية ، وكان في معظم الأوقات يتولى مسؤولية الحراسة وتفقد الخنادق لتوفير ما
--> ( 1 ) ادور بنايلييه : إيران مستودع البارود ص 106 . ( 2 ) فهمي هويدي : إيران من الداخل ص 17 .