حسن عيسى الحكيم
14
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
المؤسسة الدينية بأسرع وقت ، ويحتاج الأعلام الحوزوي إلى طبقة من رجال العلم تجمع بين الفقه والأصول والعلوم المجاورة أو المساعدة كالتفسير والحديث والتاريخ والأدب والفلسفة وغيرها ، فضلا عن متخصصين بطب المجتمع وعلم الفلك والبيئة لارتباطها بعلوم الشريعة ، وتساعد التعددية المعرفية على حضور المؤتمرات العلمية والندوات الفكرية والحوار بين الأديان والمذاهب وذلك لإيصال صوت الإمامية النابع من النجف الأشرف إلى الآخرين ، والمفروض أن ممثل المرجعية العليا في المؤتمرات الدولية أو العالمية ، وبخاصة المؤتمرات التي تعقدها المؤسسات الإسلامية غير الإمامية أو المؤسسات الدينية الخاضعة للمرجعيات التي تدين بالديانات السماوية أو غيرها ، طالما أن موضوع ( حوار الأديان ) مطروح على الساحة الفكرية والعلمية والتقريب بين المذاهب الإسلامية حديث المسلمين في كل مناسبة فلا بد من أن يحضر هذه المؤتمرات العلمية من يتمتع بقدر كبير من العلم وله القدرة على استحضار النصوص ، وإذا كنا حريصين على هذا الجانب علينا الابتعاد عن المحسوبية والعلاقات الأسرية والاجتماعية مما ينتج من تقديم من ليس مؤهلا للقيادة في كثير من الأحيان ضمن الواقع والوقائع التي نلمسها بأيدينا عبر تاريخنا المنظور والمنقول « 1 » ، ولا شك في أن الفقه المقارن يجعل طلبة الحوزة العلمية يقفون على أرض علمية صلبة ، إذ يصبح الفقيه ملما بآراء المذاهب ، ومن ثم يعزز الوحدة الإسلامية ، ويقرب المذاهب بعضها من بعض ، ويلغي - إلى حد ما - حالات التعصب والتشنج ، ويقف بوجه الجماعات التكفيرية التي تريد شق الوحدة وإيقاع الفتنة بين المسلمين ، وقد كانت لجولات الإمام محمد حسين آل كاشف الغطاء وآية اللّه الشيخ عبد الكريم الزنجاني ، ومراسلات الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين
--> ( 1 ) حسن الحكيم : الاجتهاد الفقهي والواقع المعاصر للمجتمع الإسلامي ص 44 - ص 45 .