حسن عيسى الحكيم
113
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الاجتماعية بالحوزة العلمية ، وارتباط المجتمع بالحوزة ارتباطا عقائديا ، بعيدا عن الشكليات التي سرعان ما تتلاشى عند الأزمات ، وبخاصة السياسية منها وكانت كتاباته في ( مجلة الأضواء ) التي أصدرتها جماعة العلماء ، في النجف الأشرف أصبحت منهاج عمل لحزب الدعوة الإسلامية ، فقد كان الشهيد الصدر ، له الدور البارز في توجيه الحركة الإسلامية عن طريق مجلة الأضواء ، ومن ثم أصبح له الأشراف على المراحل التأسيسية لحزب الدعوة ، ووضع المحتوى الفكري والتنظيمي له « 1 » ، ولا شك أن هذا التحرك السياسي والعقائدي قد أقلق السلطة ومؤسساتها الأمنية ، فأخذت تشدد الرقابة على السيد الصدر وجماعته ، وهيأت طبقة من الحوزويين السائرين في ركابها ، لمراقبة الشهيد الصدر ، ورفع التقارير السرية عنه ، ورصد نشاطاته ، وقد أشار مدير الأمن العام الدكتور فاضل البراك إلى ذلك في حديث له مع السيد الصدر بقوله : " أنني أتمكن من إتلاف كل التقارير التي تكتب ضدكم والتي ترفع إلينا من قبل مديريات الأمن ، ولكن ما أفعل للتقارير التي ترفع للقيادة مباشرة من قبل فلان وفلان دون أن تمر علينا ، وذكر أسماءهم ثم عرض نماذج منها " « 2 » ، وكان السيد الصدر قد كشف عن موقفه تجاه الحكومة التي يقودها حزب البعث العربي الاشتراكي ، وأفتى بحرمة الانضمام لصفوف هذا الحزب وكان قد زاد من موقفه هذا عند أقدام السلطة على إعدام الشيخ عارف البصري وخمسة من رفاقه فقال : " واللّه لو أن البعثيين خيروني بين إعدام أولادي الخمسة وبين إعدام هؤلاء لاخترت إعدام أولادي وضحيت بهم ، أن الإسلام بحاجة إلى هؤلاء لا إلى
--> ( 1 ) العباسي : البعد الدولي لاغتيال الإمام باقر الصدر ص 18 . ( 2 ) الأسدي : الشهيد الصدر ص 167 .