حسن عيسى الحكيم

110

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وأصبح السيد محمد باقر الصدر عالما فقيها ، أصوليا ، فيلسوفا ، وقد تداخلت في شخصيته العلمية ثلاثة عوامل ساعدت على نبوغه الفكري وهي « 1 » : 1 - التربية الأسرية . 2 - البيئة والمحيط . 3 - الاستعداد الذاتي . ويبدو أن لعلم الأصول دورا في بروز شخصية السيد الشهيد الصدر في الفكر الإسلامي ، وساعده على تكوين نظريات جديدة ، وقد لازمه هذا العلم منذ صباه ، وقد طلب منه أستاذه العلامة الشيخ عباس الرميشي مساعدته في كتاب ( تعليقاته العلمية ) وأخذ مقام السيد الصدر يمثل موقفا بارزا في مدرسة النجف الأشرف عند صدور كتابه ( فدك في التاريخ ) ، وقد استطاع تكوين نظرية جديدة في المعرفة التاريخية ، ومناقشاته العلمية للنظريات المعروفة في تفسير التاريخ ، وانتهى إلى عدم قدرتها الكاملة على طرح النظرية الصحيحة في تفسير المعرفة الإنسانية « 2 » ، وقد أوصلته قدراته المعرفية إلى درجة الاجتهاد في زمن قياسي ، قلما يصل إليه العلماء والمفكرين ، وهذا له دلالة واضحة على عبقريته ، وقد وضع منهاجا شاملا لبناء الأمة الإسلامية ، ويكون إنشاء الدولة فصلا من فصوله ، ويبدو انه قد درس تاريخ العراق الحديث دراسة فاحصة ، ووقف بدقة على أوضاعه ، وقد وقف الشهيد السيد محمد باقر الصدر على مواضع الضعف في الحوزة العلمية ، ومناهجا الدراسية ، فأخذ على عاتقه تشكيل جماعة من طلبة الحوزة العلمية من ذوي الوعي الفكري في محاولة لبناء جديد للمدرسة

--> ( 1 ) حسن الحكيم : ملامح النبوغ الفكري عند الإمام الشهيد محمد باقر الصدر ص 1 . ( 2 ) العباسي : البعد الدولي لاغتيال الإمام باقر الصدر ص 14 .