حسن عيسى الحكيم

4

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

كتابنا في الأجزاء القادمة ، ولا شك أن الأعلام الذين شملهم هذا الجزء من كتابنا سوف يعطون أصداء واسعة في الجوانب المعرفية اللاحقة ، وإذا تصدى أحد الباحثين لأعداد إحصائية للعلوم والمعارف والفنون والآداب ، فإنه يخرج بحصيلة هائلة ، قد لا نجدها في أية مدينة عربية كانت أو إسلامية ، وهذه هي انفرادية النجف الأشرف ، وعظمة مدرستها ، دون أن تقف المشاكل السياسية العاصفة بالأمة ، أو الحالات الاجتماعية العصيبة التي تواجه المجتمع حائلا من استمرارية عطائها العلمي والفكري والأدبي ، وقد لازمت هذه الحقيقة المدرسة النجفية حتى عصرنا الحاضر ، على الرغم من التصفيات الجسدية التي تعرض لها مفكروا مدينة النجف الأشرف ، أو إيداع كثير منهم في السجون والمعتقلات ، أو مغادرة العدد الكبير للبلاد فرارا بأنفسهم من بطش السلطة ، فقد لازم التحدي والصمود هذه المدرسة الرائدة بفضل ما استمده أبناؤها من بطولة أمير المؤمنين عليه السلام ، ومبدئيته السامية ، وكنت في هذا الجانب قد حققت أمنية العلامة الكبير الشيخ محمد جواد مغنية ( رحمه اللّه ) في بحثه ( متى نقرأ كتاب النجف في ألف عام ؟ ) الذي نشر في كتابه ( من هنا وهناك ) ، وكان الشيخ ( مغنية ) قد أحب مدينة النجف الأشرف ، حبا عميقا سرى في عروقه ، وفي أعماق نفسه ، وهو بحكم ثقافته النجفية ، واتصالاته الاجتماعية والعلمية بالحوزة من جانب ، والمجتمع النجفي من جانب آخر ، إذ أصبح نجفيا على وفق أبعاد الموطن والولاء ، ولأنه كتب عن النجف الأشرف وتاريخها وعلمائها ، فقد جاء مشروعنا ( المفصل في تاريخ النجف الأشرف ) متلازما مع طموحات الشيخ ( مغنية ) ، ونسأل اللّه تعالى أن يحفظ النجف ومدرستها وأبناءها من كل سوء ، كي تحافظ على استمرارية عطائها العلمي والفكري ، وتسهم في خدمة فكر الإمام علي وآل بيته عليهم السلام ، وندعو اللّه العلي القدير أن يوفقنا لإنجاز أجزاء كتابنا في مجالاته العلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها ، ومنه تعالى نستمد التوفيق . النجف الأشرف الأستاذ الدكتور حسن الحكيم 1428 ه / 2007 م