حسن عيسى الحكيم

3

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

[ الجزء السادس ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم المقدمة أوضحنا في الجزء الخامس من كتابنا ( المفصل في تاريخ النجف الأشرف ) أن القرن الثالث عشر الهجري ، الموافق للقرن التاسع عشر الميلادي ، هو قمة النضج الفكري والعلمي للمدرسة النجفية ، وكان لا بد أن تأخذ هذه القمة مساحة واسعة من كتابنا في الحقبة الزمنية التي حددها القرن الثالث عشر الهجري ، الأمر الذي جعلنا نوزع فصول الكتاب على الجزءين الخامس والسادس ، وذلك للحفاظ على حجم الأجزاء بقدر الامكان ، وبما أن أعلام الأسر العلمية النجفية يشكلون ثروة علمية هائلة في مدرسة النجف الأشرف ، وان القارئ الكريم إذا وقف على أعلام هذه الأسر ، وما قدموا من عطاء علمي وفكري هائلين في جميع ميادين المعرفة ، يستخلص من طبيعة الدور الذي تضطلع به مدينة النجف الأشرف في هذه الحقبة الزمنية مدى استمرارية العطاء العلمي فيها ، إذ استطاعت الحفاظ على الحركة العلمية وإيصالها إلى الدور اللائق بها ، والتصدي للتيارات الفكرية المناوئة للإسلام من جانب ، وللفكر الإمامي من جانب آخر ، ويعطي أعلام الأسر العلمية مؤشرا على عالمية مدرسة النجف الأشرف ، وآفاقها الواسعة ، إذ يقف القارئ على النتاج العلمي الصادر من المدرسة النجفية ، سواء كان من نجفيين أو عراقيين يدرسون في مدينة النجف ، أو من عرب أو من دول إسلامية اختاروا النجف مكانا لتلقي العلم ، فان هؤلاء جميعا يلتقون في خندق علمي وفكري واحد للدفاع عن الدين والعقيدة ، فقد أوصلوا معارفهم وعلومهم إلى أعلام القرن الرابع عشر الهجري ، الذي يقترب من تاريخنا الحديث والمعاصر ، وهذا مما يعطي مؤشرا على استمرار مدرسة النجف الأشرف في عطائها الدائم ، واستمرارية حركتها العلمية ، وما يتبرعم منها من جمعيات علمية وأدبية ، ومجالس علم ومناظرة ، ودور نشر وطباعة ، وأننا سوف نخصص لهذه الجوانب حيزا من