حسن عيسى الحكيم

27

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

العلوم ، ومن يقرأ رسائله لا بد وان يعود عليه بذكريات البديع والخوارزمي وغيرهما ، فيقول في رسالة بعث بها لأحد أصدقائه : " ما شعرت بوصال من ذهب شعوري بصدوده حتى عبث الحمى فشممت أريج أخلاقه وعوده ، ولا برحت ليالي المحاق مسدلة على براقع الظلماء حتى رأيت في وجه حبيبي الهلال ، ولا هجر الوجد الضني حتى من حبيبي بالوصال ، فمرحبا بك من قادم قرت به العيون إذ كان نورا لسوادها ونامت به الأجفان بعد طول سهادها " « 1 » ، أما موقعه من الشعر فإنه كان مبدعا في نظمه ، وقد أجاد في موشحاته حتى عد من أبرز الوشاحين في عصره ومنه في تهنئة الشيخ مهدي بن الشيخ عبد الحسين الطهراني « 2 » : أيها الساقي ومن خمر اللمى * نشوتي فأذهب ببنت العنب عدها عني كئوسا كم سبت * من نفوس وعقول سلبت زعم النشوان أن قد طربت * نفسه لما احتساها وبما أحتسى من ريق سلمى طربي * أين هذا الخمر من ذاك الرضاب وهو عذب للمعنّى وعذاب * فاسقنيها من ثناياها العذاب وأطف فيها فؤادي الضرما * وأقض هذا اليوم فيها أربي وقد نسبت هذه الموشحة للسيد محمد سعيد الحبوبي ، ولكن هناك من يذهب إلى أنها في الحقيقة للسيد موسى الطالقاني وهي تلتقي مع شعره الذي يفيض رقة وشعورا ، ويتنزى بهذه الحساسية المرهفة التي تحدث في النفس هذه شعورية تتخطى ثنايا الظلوع ، وكان من الذين أغناهم اللّه بفضله عن اتخاذ الشعر وسيلة للتعيش وآلة للتسكب ، وقد كان الشعر عنده فيض نفس ومتعة روحية لا يقوله

--> ( 1 ) الطالقاني : مقدمة ديوان الطالقاني ص 62 . ( 2 ) الكفائي : عصور الأدب العربي ص 123 .