حسن عيسى الحكيم
217
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
والأدباء ورؤساء القبائل ، وكان يلتمس من أهل العلم حضور مجلسه ، وتحرير المسائل العلمية فيه ، وربما كان يشترك معهم ببعض الفروع الفقهية وبعض الأدبيات لأن له نوادر أدبية جيدة ونكات لطيفة « 1 » ، ويقول الشيخ حرز الدين : " سمعت انه كان يكرم أهل العلم والأدب ويبغضهم فقال له بعض خواصه يوما ما هذا من ذاك فأجاب : بأن أكرمهم لأن الإنسانية الكاملة منحصرة فيهم ، وأبغضهم خوفا منهم ومنعهم لي عما يصدر مني مما تقتضيه الرئاسة والحاكمية « 2 » ، وقد منع الملا يوسف اختلاط النساء بالرجال في الحرم الشريف ، فخصص يوما للنساء ويوما للرجال ، وصنع استطراق النساء في الشوارع العامة والأسواق والصحن الشريف بملابس تجلب النظر ، وكانت له ضريبة على كل زائر " قران " وعلى الجنائز التي ترد البلد بحسب شأن أولياء الميت واقتدارهم المادي ، ويحكى انه كان يتعدى على بعض الزائرين والمثرين من المجاورين فيأخذ منهم الأموال غصبا فتصدى لفصله عن وظيفته الشيخ محمد كاشف الغطاء برهة من الزمن بمساعدة داود باشا والي العراق ، وتقلد الخازنية الشيخ محمد بنفسه وجعل نائبه في إدارة الحرم السيد رضا الرفيعي ، ثم جاءه الملا يوسف معتذرا وحلف انه لا يعود إلى أعماله فعفى عنه ورد المفاتيح إليه . توفى الملا يوسف بن الملا سليمان في مدينة كربلاء في حدود عام 1270 ه / 1853 م . الملا محمود بن الملا يوسف تقلد الملا محمود بن الملا يوسف بن الملا سليمان خازنية المرقد الشريف بعد وفاة أبيه ومكث بها ستة أشهر وكان صغير السن مغرورا ولم ينصب إلا بضمان من الحكومة العثمانية ، وقد تكفله الحاج إسماعيل شعبان وكان النائب عنه في إدارة شؤون الحرم العلوي ، ولما رأى الحاج إسماعيل عدم لياقته ولسوء سيرته
--> ( 1 ) حرز الدين : معارف الرجال 3 / 298 . ( 2 ) ن . م .