الزمخشري
451
الفائق في غريب الحديث
غير قال لرجل طلب القود لولى له قتل إلا الغير تريد وروى : ألا تقبل الغير قال أبو عمرو : الغيرة الدية ، وجمعها غير ، وجمع الغير أغيار . وغيره : أعطاه الدية ، عن أبي زيد وعن أبي عبيدة : غاربي يغيرني ويغورني إذا وداك وعلى هذه الرواية جائز في ياء الغيرة أن تكون منقلبة عن الواو كياء قينة وجيرة ، وأنشدوا لبعض بني عذرة : لنجد عن بأيدينا أنوفكم بنى أميمة إن لم تقبلوا الغيرا واشتقاقها من المغايرة وهي المبادلة يقال : غايرته بسلعتي إذا بادلته ، لأنها بدل من القود . ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم في قصة محلم بن جثامة ، حين قتل الرجل فأبى عيينة بن حصن أن يقبل الغير ، فقام رجل من بنى ليث ، يقال له مكتيل ، عليه شكة ، فقال : يا رسول الله ، إني ما أجد لما فعل هذا في غرة الاسلام مثلا إلا غنما وردت ، فرمى أولها ، فنفر آخرها أسنن اليوم وغيره غدا . الشكة : السلاح . ومعنى قول مكيتل : إن مثل محلم في قتله الرجل وطلبه ألا يقتص منه ، والوقت أول الاسلام وصدره ، كمثل هذه الغنم يعني أنه إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريده محلم ثبط الناس عن الدخول في الاسلام معرفتهم بأن القود يغير بالدية ، والعرب خصوصا فهم الحراص على درك الأوتار ، وفيهم الأنفة من تقبل الديات ثم حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإفادة منه بقوله : اسنن اليوم وغيره غدا يريد إن لم تقتص منه غيرت سنتك ، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج من المخاطب ، ويستفزه للإقدام على المطلوب منه . ( غيل ) لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ، ثم ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا يضرهم . هي الغيل ، وإنما ذكر ضميرها لأنها بمعناه ، وهو ان تجامع المرأة وهو مرضع ، وقد أغال الرجل وأغيل ، والولد مغال ومغيل .