الزمخشري
445
الفائق في غريب الحديث
يصومه أحدكم . صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين ثم أفطروا وروى فإن غم عليكم فاقدروا له . في غم ضمير الهلال أي إن غطي بغيم أو غيره ، من غممت الشئ ، إذا غطيته ، ويجوز أن يكون مسندا إلى الظرف أي فإن كنتم مغموما عليكم ، فصوموا . وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه كما تقول : دفع إلى زيد إذا استغنى عن ذكر المدفوع . فاقدروا له فقدروا عدد الشهر بثلاثين يوما . غمد ليس أحد يدخل الجنة بعمله . قيل : ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته أي يسترني ويغمدني من الغمد . غمر إنه أول ما اشتكى في بيت ميمونة اشتد مرضه حتى غمر عليه . أي أغمي عليه ، كأنه غطي على عقله ، من غمرت الشئ إذا سترته ، وغشي عليه ، وأغمي عليه من معنى الستر أيضا . غمس اليمين الغموس تدع الديار بلاقع . هي اليمين الكاذبة ، لأنها تغمس في المآثم ، وتقول العرب للأمر الشديد ، الغامس في الشدة والبلاء : غموس ، قال : متى تأتنا أو تلقنا في ديارنا * تجد أمرنا إمرا أحذ غموسا غمق عمر رضي الله تعالى عنه كتب إلى أبي عبيدة وهو بالشام حين وقع بها الطاعون : إن الأردن أرض غمقة ، وإن الجابية أرض نزهة ، فاظهر بمن معك من المسلمين إلى الجابية . الغمق : فساد الريح وخمومها من كثرة الأندية . النزهة : البعد من ذلك ومنها قولهم : فلان نزه النفس عن الريب . غمر جعل على كل [ جريب ] عامر أو غامر درهما وقفيزا . الغامر : الذي أغفل عن العمارة وعن آثارها من قولهم غمر غمارة فهو غمر ، وهو الغر الذي خلا من آثار التجربة ، وفي كلام بعض العرب : فلان غفل ، لم تسمه التجارب . وإنما وجب فيه الخراج لئلا يقصروا في العمارة .