الزمخشري
441
الفائق في غريب الحديث
وكتب بينه وبينهم كتابا ، فكتب فيه : أن لا إغلال ولا إسلال . وأن بينهم عيبة مكفوفة . يقال غل فلان كذا إذا اقتطعه ودسه في متاعه ، من غل الشئ في الشئ إذا أدخله فيه فانغل وسل البعير وغيره في جوف الليل ، إذا انتزعه من بين الإبل وهي السلة ، وأغل وأسل صار ذا غلول وسلة ويكون أيضا أن يعين غيره عليهما وقيل : الإغلال لبس الدروع ، والإسلال سل السيوف . وفي حديث شريح رحمه الله تعالى : ليس على المستعير غير المغل ضمان ، ولا على المستودع غير المغل ضمان . يريد من لا خيانة عنده . المكفوفة : المشرجة مثل بها الذمة المحفوظة التي تنكث . ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لولاة الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائه _ وروى : لا يغل ( بالضم ) ولا يغل بالتخفيف يقال غل صدره يغل غلا ، والغل : الحقد الكامن في الصدر . والإغلال : الخيانة . والوغول : الدخول في الشر . والمعنى أن هذه الخلال يستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الدغل والفساد . وعليهن : في موضع الحال أي لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن وإنما انتصب عن النكرة لتقدمه عليه . غلق لا يغلق الرهن بما فيه لك غنمه ، وعليه غرمه . يقال : غلق الرهن غلوقا ، إذا بقي في يد المرتهن ، لا يقدر على تخليصه . قال زهير : وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المؤقت ملك المرتهن الرهن . وعن إبراهيم النخعي رحمه الله : أنه سئل عن غلق الرهن ، فقال : يقول إن لم افتكه إلى غد فهو لك . ومعنى قوله : لك غنمه ، وعليه غرمه أن زيادة الرهن ونماءه وفضل قيمته للراهن