الزمخشري
431
الفائق في غريب الحديث
وقيل هو الطست من فضة أو ذهب ، ومنه قيل لقرص الشمس : فاثورها وأنشدوا للأغلب : إذا انجلى فاثورة عين الشمس والقطف العنقود ، يريد أن الأرض تنقي من كل دغل وشوك كما كانت ، لأنها فيما يقال أنبتته بعد قتل قابيل هابيل ، فتصير في النقاوة كالفاثورة ، وتعود ثمارها في الحسن والكثرة إلى ما كانت عليه في عهد آدم عليه السلام . غرب أريت في النوم أني أنزع على قليب بدلو ، فجاء أبو بكر فنزع نزعا ضعيفا والله يغفر له ، ثم جاء عمر فاستقى ، فاستحالت غربا ، فلم أر عبقريا يفري فريه ، حتى روي الناس وضربوا بعطن . أي انقلبت دلوا عظيمة وهي التي تتخذ من مسك ثور يسنو بها البعير ، وقد وصفها من قال : شلت يدا فارية فرتها مسك شبوب ثم وفرتها سميت بذلك لأنها النهاية في الدلاء ، من غرب الشئ وهو حده قد ذكرت أن كل عجيب غريب ينسب إلى عبقر يفري فريه أي يعمل عمله . العطن : الموضع الذي تناخ فيه الإبل إذا رويت ، ضرب ذلك مثلا لأيام خلافتهما . وأن أبا بكر قصرت مدة أمره ولم يفرغ من قتال أهل الردة لافتتاح الأمصار ، وعمر قد طالت أيامه وتيسرت له الفتوح ، وأفاء الله عليه الغنائم وكنوز الأكاسرة . قال صلى الله عليه وآله وسلم : فيكم مغربون قالوا وما المغربون قال : الذين يشرك فيهم الجن . غرب إذا بعد ومنه : غاية مغربة وشأو مغرب . ومنه قولهم : هل عندك من مغربة خبر كقولهم : من جائية خبر ، أي من خبر جاء من بعد .