الزمخشري

379

الفائق في غريب الحديث

قال الأصمعي : يقال أقطعه من عفاء الأرض أي مما ليس لمسلم ولا معاهد أي مما قد عفا ليس به أثر لأحد ، وهو مصدر عفا إذا درس يقال : عفت الدار عفوا وعفاء . ومنه قولهم : عليه العفاء إذا دعي عليه ليعفو أثره . ومنه حديث صفوان : إذا دخلت بيتي ، فأكلت رغيفا ، وشربت عليه من الماء فعلى الدنيا العفاء ! والتقدير : ما كان ذا عفاء أو نزل المصدر منزلة اسم الفاعل . ويحتمل أن يكون عفاء صفة للأرض العافية الأثر : على فعال كقولهم للأرض البارزة : براز ، وللفاضية فضاء . وقيل العفاء : ما ليس لأحد فيه ملك ، من عفا الشئ يعفو إذا خلص . وعن الكسائي : عفوة . المال وصفوته بمعنى ، وعفاوة المرقة وعافيها : صفوتها . من أحيى أرضا ميتة فهي له ، وما أصابت العافية منها فهو له صدقة . كل طالب رزقا ، من طائر أو بهيمة أو انسان فهو عاف ، والجماعة عافية . ونحوه في المعنى حديثه : إن أم مبشر الأنصارية قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في نخل لي ، فقال : من غرسه أمسلم أم كافر قلت : لا ، بل مسلم ، فقال : ما من مسلم يغرس غرسا ، أو يزرع زرعا ، فيأكل منه انسان أو دابة أو طائر أو سبع إلا كانت له صدقة . ( عفس ) جاء حنظلة الأسدي رضي الله عنه ، فقال : نافق حنظلة يا رسول الله ! نكون عندك تذكرنا الجنة والنار كأنا رأى عين فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة ، ونسينا كثيرا . المعافسة : المعالجة والممارسة ومنها اعتفس القوم ، إذا تعالجوا في الصراع . الضيعة : الصناعية والحرفة ، يقال للرجال : ما ضيعتك وتجمع ضياعا وضيعا ، كما جمعت القصعة قصاعا وقصعا . رأى عين : منصوب بإضمار نرى ، ومثله حمد الله في الخبر .