الزمخشري
366
الفائق في غريب الحديث
هي نبي طويل محدد الأطراف كأنه الأسل يتخذ منه الحصر الدقاق . قال ذو الرمة [ للجن بالليل في أرجائها زجل ] كما تناوح يوم الريح عيشوم ويقال : إن ذلك المسجد يقال له مسجد العيشومة [ لأن ] فيه عيشومة خضراء أبدا في الخصب والجدب . عمر رضى الله تعالى عنه وقفت عليه امرأة [ عشمة ] بأهدام لها فقالت : حياكم الله قوما تحية السلام وأمارة الاسلام إني امرأة جحيمر طهملة أقبلت من هكران وكوكب أجاءتني النآئد إلى استيشاء الأباعد بعد الدفء والوقير فهل من ناصر يجبر أو داع يشكر ! أعاذكم الله من جوح الدهر وضغم الفقر ! يقال للرجل والمرأة عشمة وعشبة إذا أسنا ويبسا من عشم الخبز إذا يبس وتكرج . وفى حديث المغيرة بن شعبة : أن أميمة ( ) بنت الحارث النهدية دخلت عليه تخاصم زوجها وهب بن سلمة بن جابر الراسبي فقالت : أصلح الله الأمير ! ينام عنى حجرة وإن دنا ولى وولاني دبره ينام عن الحقائق ويستيقظ للبوائق ليلى من جرأه طويل وخادمي منه في عويل ! فقال زوجها : كذبت يا عدوة الله وأثمت ! والله ما أقدر على أن أقوم بشأنك فكيف أتعداك إلى غيرك فقالت : والله ما أردت إلا هذا ففرق بيني وبينه فوالله ما هو إلا عشمة من العشم والله ما يقدر على ما يقدر عليه الرجال . الأهدام : جمع هدم وهو الثوب الذي هدمه البلى . جحيمر : تصغير جحمرش وهي العجوز القحلة . طهملة : مسترخية اللحم . هكران وكوكب : جبلان . النآئد : جمع نآد وهي الداهية ويقال نأدته نأدا . جعلت الاستيشاء وهو الاحتلاب والاستخراج يقال استوشيت الناقة إذا امتريتها واستوشى الفرس استخرج ما عنده من الجرى عبارة عن المسألة كما يجعل الاختباط .