حسن عيسى الحكيم
8
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وكاد أن ينجح في مسعاه ، لولا أن تدارك الأمر الشيخ جعفر الكبير ، فسافر إلى طهران واستطاع بعد جهد جهيد أن يقنع الشاه فتح علي بصحة الأصوليين ، وعندها عاد الميرزا محمد الاخباري من مدينة طهران مدحورا « 1 » . وقد تزعم الحركة الأصولية في مدينة النجف الأشرف في القرن الثالث عشر الهجري ، أعلام ثلاثة نهض كل واحد منهم بجانب من جوانب الحوزة العلمية في محاولة لتنظيمها والنهوض بها إلى واقع أفضل وهم : 1 - السيد محمد مهدي بحر العلوم ، الذي تولى أعباء البحث والتدريس . 2 - الشيخ جعفر الكبير ، الذي تصدى بالفتيا والنظر في المرافعات والخصومات . 3 - الشيخ حسين نجف ، الذي تولى إمامة الصلاة جماعة في أوقاتها . وقد سعى هؤلاء الأعلام وغيرهم إلى إيصال مدرسة النجف إلى دور التجديد في الفقه والأصول والحكمة وعلم الكلام ، إضافة إلى الأدب والبلاغة والشعر واللغة . فقد راجت في مدينة النجف أسواق الأدب العربي ، وكثر نوابغه ، فقد كانوا على سمو منزلة الفقهاء العلمية يشجعون الأدباء والشعراء ، ويشاركونهم في المواسم والمناسبات ، حتى أن العلامة الكبير السيد بحر العلوم ، كان الحكم الفصل في معركة الخميس الأدبية ، وقد عرض منظومته الفقهية " الدرة النجفية " على جماعة من الشعراء لتنقيحها . وكان الشيخ الكبير جعفر الجناجي يطارح النحويين واضرابهم من شعراء النجف والحلة ، والشيخ الفقيه المجتهد الشيخ حسين نجف يجاري الشاعر الشيخ كاظم الآزري ، فيعارض قصيدته الأزرية الشهيرة في الوزن والروي والقافية « 2 » . وبقيت الزعامة الفقهية والأصولية في بيت " آل الشيخ جعفر " طيلة القرن الثالث عشر الهجري ، فتولاها من بعده ولداه الشيخ موسى والشيخ علي ، حيث
--> ( 1 ) الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 78 . ( 2 ) اليعقوبي : البابليات 2 / 3 .