حسن عيسى الحكيم
3
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
[ الجزء الخامس ] المقدمة تواصلا مع مفردات الجزء الرابع من كتابنا " المفصل في تاريخ النجف الأشرف " الذي وقفنا عند " دور الانتصار الأصولي " للمدرسة النجفية ، ويأتي الجزء الخامس من الكتاب لدراسة " عصر التجديد " الذي شغل القرن الثالث عشر الهجري ، الموافق للقرن التاسع عشر الميلادي ، وقد تربع على قمة المدرسة النجفية عشرون علما كبيرا ، وتولى بعضهم منصب المرجعية الدينية العليا للعالم الإسلامي . وقد تميز عصر التجديد بالزعامة الفقهية والأصولية للفكر الإمامي ، ووقوف مدرسة النجف الأشرف وحوزتها العلمية بقوة وحزم بوجه التيارات الفكرية المتطرفة ، وقد أضافت الحركة الأدبية ، ونضجها المعرفي إلى المدرسة النجفية نشاطا ملحوظا إلى الواقع الأدبي الذي تمخض عنه نشاط المعارك الأدبية ، والندوات الشعرية ، والمجالس العلمية التي كان طابعها الحوار والجدل والمناظرة ، سواء بين فقهاء النجف وأدبائها من جانب ، أو بينهم وبين فقهاء وأدباء المدن الأخرى . وقد تخلل هذه الحقبة أدب المفاكهات والملاحظات ، في الوقت الذي أطلق بعض الباحثين لفظ " الفترة المظلمة " على الواقع العلمي والأدبي في العالم الإسلامي والعراقي على وجه التحديد . وقد كشفت دراستنا عن جوانب علمية وفكرية وأدبية أبعدت مدينة النجف الأشرف عن خصائص الفترة المظلمة ، وجمودها الفكري . أما في مجال الدراسات الفقهية والأصولية فأننا بدأنا بدراسة العلم الأول ، وهو الإمام السيد محمد مهدي الطباطبائي المعروف بالسيد بحر العلوم ، وانتهاء بالعلم العشرين المخصص بدراسة المولى محمد فاضل الإيرواني ، ومن ثم دراسة شاملة لأعلام الأسر العلمية الذين ساهموا في النشاط الفكري لمدرسة النجف الأشرف من القرن الثالث عشر الهجري ، الذي تميزت فيه الدراسات الفقهية والأصولية بنضج معرفي واسع في قبال المدرسة الإخبارية التي أخذت تتراجع أمام