حسن عيسى الحكيم

12

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

1844 م / ذي القعدة 1260 ه ، دخل مدينة النجف الأشرف الملا علي البسطامي ، الداعي البابي الجديد « 1 » . وأخذ يتردد على مجلس الشيخ محمد حسن النجفي صاحب " الجواهر " ، وبدأ يجاهر بدعوته المضللة من غير تهيب ويقول : « أن الموعود الذي تنتظرونه قد ظهر في شيراز » ، وأخذ يبرهن على صحة دعوى الباب ، وقد وصفه بقوله : « لأن دليله آياته ومعجزاته هي المعجزة التي يعترف بها الإسلام لمعرفة الحق ، فمن حكم هذا الشاب الهاشمي الذي لم يدخل المدارس تجري في ظرف ثمان وأربعين ساعة في الآيات والمفاجئات ما يعادل قدر القرآن الذي أنزل على محمد رسول اللّه من مدة ثلاث وعشرين عاما « 2 » . وادعى أن المهدي المنتظر سيخرج في العاشر من المحرم عام 1261 ه من مكة المكرمة ، ويتوجه إلى مدينة كربلاء لإظهار نفسه للأمة « 3 » . وقد أثارت الادعاءات الملا علي البسطامي هياجا في مدينة النجف الأشرف ، مما أدى إلى إلقاء القبض عليه ، وعند ذلك كتب العلماء الأعلام محضرا نص على تكفيره ، وقد سلم إلى السلطة العثمانية بتهمة هدم الإسلام ، والقدح بالرسول الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ثم سيق إلى مدينة بغداد مخفورا ، وعلى أثر ذلك عقدت الحكومة مجلسا لمحاكمته . فحضره من عماء النجف الشيخ حسن بن الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء وابنا أخيه الشيخ محمد والشيخ مهدي ، ومن علماء بغداد حضره أبو الثناء الآلوسي ، وفي أثناء انعقاد جلسة المحاكمة حدثت مجادلة عنيفة بين الشيخ حسن آل كاشف الغطاء ، وبين الشيخ أبي الثناء الآلوسي حول إصدار الحكم ، فكان رأي الشيخ الآلوسي ، قتل الملا علي البسطامي ، وأنه لا تقبل منه توبة ، وكان رأي الشيخ حسن آل كاشف الغطاء أن يستتاب البسطامي دون قتله إلا إذا أصر على رأيه ، وقد استشهد بنصوص من كتب المذهب الحنفي ، ولما جيء بهذه الكتب إلى

--> ( 1 ) الحسني : البابيون والبهائيون ص 25 . ( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 2 / 138 . ( 3 ) البستاني : الصراع العثماني الفارسي ص 129 .