حسن عيسى الحكيم

10

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقد انفرد العلامة الكبير الشيخ محمد حسن النجفي بالمرجعية الدينية العليا ، وأوصل مدرسة النجف إلى رقي وازدهار كبيرين لم تشهدهما النجف الأشرف من قبل ، وأصبح طالب العلم يشعر بضرورة الاجتهاد ، وتقليد الأعلم في الأحكام الشرعية ، ولا يجوز لأحد من الإمامية أن يبقى من دون تقليد لأحد المراجع ، إلا إذا كان هو نفسه مجتهدا ، وأصبحت مدينة النجف في عصر الشيخ صاحب الجواهر مركز التقليد للفقه الإمامي ، وموضع أنظار المسلمين في العالم ، فتوسعت الحركة العلمية فيها ، وتوافد الطلاب عليها من كل مكان ، وبنيت فيها عدد من المدارس لإيواء طلاب العلم « 1 » . وشهد القرن الثالث عشر الهجري نهضة علمية كبيرة في الفقه والأصول ، وقد أشار الأستاذ العلوي إلى ذلك بقوله : " أن محاولة الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء المتنورة هي التي هيأت لمدرسة تالية من مدارس التنوير الإسلامي ، والتي قادها جمال الدين الأفغاني ، التلميذ القديم في جامعة النجف ، والمتشبع بالمدرسة الأصولية « 2 » . 2 - مقاومة التيارات الفكرية المتطرفة وفقت مدينة النجف الأشرف بصلابة بوجه التيارات الفكرية المتطرفة في القرن الثالث عشر الهجري ، فألفت تصانيف كثيرة تعبر عن وجهة نظر المدرسة النجفية ، فقد رفضت الدعوة البابية والبهائية ، بعد أن قضي على الميرزا علي محمد الشيرازي المتوفي عام 1850 م ، مؤسس الدعوة البابية بعض الوقت في مدينتي النجف وكربلاء ، بعد أن رأى فيه خاله الميرزا علي الشيرازي شذوذا وانحرافا فأرسله إلى العتبات المقدسة في العراق لكي لا ينشغل بمثل هذه الأمور « 3 » . ولكنه

--> ( 1 ) مغنية : ( جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ) مجلة النجف ، العدد الثالث 1376 ه / 1956 م ص 4 . ( 2 ) العلوي : الشيعة والدولة القومية في العراق ص 24 . ( 3 ) الحسني : البابيون والبهائيون ص 14 ، بنت الشاطئ : قراءة في وثائق البهائية ص 36 .