حسن عيسى الحكيم
45
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
رايتها الفقيه الشيخ محمد بن إدريس الحلّي ( 543 - 598 ه ) . فقد رأى هذا الفقيه في آراء الشيخ الطوسي - التي لم يقدم أحد على الخروج عليها - خطرا قد يؤدّي إلى غلق باب الاجتهاد عند الإمامية ما لم تؤخذ آراؤه بالنقد العنيف والمناقشة الصارمة . وبخطوات جريئة ، أقدم على كسر هذه القداسة التي أحيطت بها تلك الآراء ، حتى عدّ الشيخ ابن إدريس « فاتحة عهد جديد في الفقه الإمامي وبداية دور تميّز بالبحث الاستدلالي حول المسائل الفقهية » « 1 » . وإذا نظرنا إلى كتاب ( السرائر ) للشيخ محمد بن إدريس الحلي ، نجد فيه ظاهرة الخروج على آراء الشيخ الطوسي والأخذ بوجهات نظر تتعارض مع موقفه الأصولي أو الفقهي « 2 » ، وهذا يعني أن الفكر الإمامي الذي توقف في إطار الشيخ الطوسي الكبير قد عاد من جديد إلى استئناف نشاطه ، وكان كتاب ( السرائر ) إيذانا ببلوغ الآراء الفكرية والعلمية لدى الشيخ ابن إدريس مستوى التفاعل مع أفكار الشيخ الطوسي ونقدها وتمحيصها « 3 » . ويعدّ الأستاذ السيد محمد تقي الحكيم حركة ابن إدريس ذات فضل كبير في إعادة الثقة إلى النفوس وفي فسح المجال أمامها لتقييم مؤلفات الشيخ الطوسي ونقدها والنظر في قواعدها « 4 » . ويقول الشيخ محمد رضا المظفّر : إن الشيخ الطوسي وجد من التقدير في نفوس العلماء ما يصعب معه تخطّي رأيه ونقده ، ولذلك يعدّ التحري لنقد الشيخ
--> ( 1 ) الفضلي : دليل النجف الأشرف ص 132 ( 2 ) الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 74 ( 3 ) ن . م . ( 4 ) الحكيم : الأصول العامة للفقه المقارن ص 600