حسن عيسى الحكيم

388

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

العلم الرابع الشيخ يوسف بن أحمد الدرازي البحراني ( ت 1186 ه / 1772 م ) ولد الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحراني في قرية ماحوز عام 1107 ه . بعد ان هاجر والده إليها من " دراز " ، وقد نشأ بها تحت رعاية جده الحاج إبراهيم ، وأهتم بتربيته ، فأخذ منه مبادئ العلوم العربية والأدبية ، ولما هاجر والده إلى القطيف اصطحبه الشيخ يوسف ، فأخذ عن علماء القطيف منهم : الشيخ حسين الماحوزي ، ثم هاجر إلى البحرين ، وأكمل دراسته على الشيخ أحمد بن عبد اللّه البلادي المتوفى عام 1137 ه ، والشيخ عبد اللّه بن علي البلادي المتوفى عام 1148 ه ، ومنها هاجر إلى كرمان وشيراز ، فأصبح هناك مدرسا وإماما ، والقت اليه الزعامة الروحية مقاليدها ، ثم هاجر إلى مدينة " فسا " واستظل بزعيمها محمد علي الذي صنف له كتاب " الحدائق الناضرة " الذي وصل به إلى باب الاغتسال ، ولما قتل محمد علي من قبل نعيم دان خان عام 1163 ه ، هجم على دار الشيخ يوسف البحراني ، ونهبت أمواله وكتبه ، فهرب منها مريضا إلى اصطهبانات ، ومنها إلى العراق ، وحط رحله في مدينة كربلاء عام 1169 ه ، فتوسط أندية العلم وحلقات الدرس ، والتف حوله الطلبة وجرت له مع الوحيد البهبهاني مناظرات كثيرة ، ثم هاجر إلى مدينة النجف الأشرف ، والتقى بعلمائها ، والف فيها كتاب " الدرة النجفية " ، ثم عاد إلى مدينة كربلاء ، وبقي فيها حتى وفاته . ويعد الشيخ يوسف البحراني اخباريا في تفكيره ، وقيل : اخباريا منصفا « 1 » . وذهب بعضهم إلى القول : انه عدل بعد ذلك إلى طريقة المجتهدين أو الأصوليين ، وأخذ يرد عليهم بمنطق العدل والدين « 2 » . وقد وصفه الشيخ القمي بقوله : انه شيخ عالم عابد عامل ومحدث ورع كامل فاضل متبحر جليل متتبع ماهر نبيل « 3 » .

--> ( 1 ) الخوانساري : روضات الجنات 1 / 137 ، المولوي : نجوم السماء ص 279 . ( 2 ) مغنية : مع علماء النجف الأشرف ص 71 . ( 3 ) القمي الفوائد الرضوية ص 713 .