حسن عيسى الحكيم

31

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

مدرستها ويتجاوز رقعتها الجغرافية لتصبح مدرسة العالم الإسلامي بعد تنظيم الوضع الدراسي فيها ، وإنّ له الفضل الأكبر في إبراز مدرسة النجف لتكتسب شهرة عالمية ، بعد تنظيم دقيق لمفرداتها الدراسية ، كما يوضّحه كتاب ( الأمالي ) الذي هو عبارة عن محاضرات كان يلقيها في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام على طلّابه الذين هاجروا معه من مدينة بغداد ، أو طلّاب مدينة النجف الأصليين . فالشيخ الطوسي جعل الدراسة ضمن حلقات خاصّة ، يجتمع فيها بطلّابه ويملي عليهم معارفه في التفسير والحديث والفقه والأصول وعلم الرجال وعلم الكلام وغيرها . ولعلّ هذا اللون من الدراسة كان جديدا على مدرسة النجف وتاريخها العلمي والفكري . ويقول الشيخ منتجب الدين : كان جمع من طلّابه قرءوا جميع تصانيفه بالغري « 1 » . وذهب أحد الباحثين إلى القول : إن الشيخ الطوسي قد انفصل عن تلامذته ، وحوزته العلمية في بغداد ، وأنشأ في مدينة النجف الأشرف حوزة فتيّة « 2 » . ولكننا لو استعرضنا أعلام النجف في عصر الشيخ الطوسي ، لوجدنا في صفوفهم بعض البغداديين الذين رافقوه إلى مدينة النجف الأشرف ليجعل من مدرستها ( ( أوسع وأهم جامعات العالم الدينية ) ) « 3 » . وكانت ( أمالي ) الشيخ الطوسي قد دونت في مشهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، واحتوت على ما كان يلقى على طلّابه ، أثناء مجالسه ، من أحاديث متنوّعة . وقد عقد المجلس الأوّل في شهر ربيع الأول عام 455 ه ، واستمر الإملاء حتى عام 458 ه « 4 » . فذكر الشيخ أبو علي الحسن بن الشيخ الطوسي : ( ( حدّثنا الشيخ السعيد

--> ( 1 ) منتجب الدين : الفهرست ( من كتاب بحار الأنوار ) 25 / 4 طبعة حجرية ( 2 ) الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 63 - 64 ( 3 ) حسين أمين : العراق في العصر السلجوقي ص 379 ( 4 ) الحكيم : ( نظرات في كتب الأمالي الرئيسية عند الإمامية ) مجلة الرابطة ، العد السادس ، لسنة 1976 م ص 25 - 37