حسن عيسى الحكيم

30

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الدكتور عبد اللّه فياض في قوله : ( ( لم تسعفني المصادر التي اطّلعت عليها بأدلّة قطعية على وجود مدرسة عند الإمامية قبل وفاة الشيخ الطوسي سنة 460 ه ) ) « 1 » بيد أن ما ذكرناه ، في الفصل الأول من هذا الجزء ، يدحض رأيه هذا ، وأن دور الشيخ الطوسي برز - في البداية - بتنظيم مدرسة النجف وليس ببنائها أو تأسيسها . وبعد ذلك ، أصبحت مدرسته في النجف امتدادا لمدرسته في الفكر الإمامي في بغداد حتى لقد فرضت وجودها ، بما تملكه من خصائص ذاتية وملامح خاصة ، على أجيال عدّة بعد زمنه ، ولا تزال بعض معالمها حيّة حتى الوقت الحاضر . ويقول الأستاذ الدخيلي : ( ( إن الشيخ الطوسي أقام نهضة علمية كبرى ، ونظّم الحركة الفكرية وقوّاها ، ورفع منار الثقافة الإسلامية . فأم مدينة النجف الأشرف - من سائر أقطار الشيعة - جمع غفير ليرتشفوا أفاويق العلم ، وقد صارت في ذلك اليوم مركزا مهمّا من مراكز العلوم الإسلامية الكبرى ) ) « 2 » . وقد ذهب بعض الباحثين إلى القول : إن الشيخ الطوسي وضع الأساس لجامعة النجف « 3 » ، أو هو أوّل من جعل النجف مركزا علميا « 4 » ، أو أن النجف أصبحت أعظم جامعة في العالم الإسلامي بعد أن وضع حجرها الأساس الشيخ الطوسي « 5 » . لقد كان الأجدر بهؤلاء الباحثين أن يشيروا إلى وجود حركة علمية في مدينة النجف الأشرف قبيل هجرة الشيخ الطوسي إليها ، وإنه أراد أن يوسّع قاعدة

--> ( 1 ) فياض : تاريخ التربية عند الإمامية ص 99 ( 2 ) الدخيلي : ( تاريخ الحياة العلمية ) مجلة الرسالة ، العدد ( 272 ) السنة السادسة ص 1548 ( 3 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة 5 / 162 ( 4 ) مصطفى جواد : ( نظرات في الذريعة ) مجلة البيان ، عدد 6 ، السنة الأولى ص 133 ، خياباني : ريحانة الأدب 2 / 399 ( 5 ) بحر العلوم : مقدمة ( رجال الطوسي ) ص 18 .